تشهد فترات الأعياد، وعلى رأسها عيد الفطر، حركية استثنائية على مستوى التنقلات داخل المدن وبينها، حيث تتضاعف وتيرة السفر وصلة الرحم، في مشهد اجتماعي يعكس عمق الروابط الأسرية، وغير أن هذه الدينامية المرورية غالبا ما ترافقها مخاطر متزايدة، تجعل من الطريق فضاءً هشا يحتاج إلى يقظة جماعية وانضباط صارم.
وفي خضم هذه الأجواء، تبرز أهمية ترسيخ ثقافة السلامة الطرقية باعتبارها مسؤولية مشتركة بين السائقين والراجلين، لا سيما في ظل تزايد حوادث السير خلال المناسبات، ومن هذا المنطلق، يقدم دحان بوبرد، رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات وأرباب مدارس تعليم السياقة وقانون السير والسلامة الطرقية، مجموعة من التوجيهات التي تجمع بين البعد القانوني والأخلاقي، بهدف ضمان عيد آمن للجميع.
-فرحة العيد
يؤكد دحان بوبرد أن العيد يظل مناسبة للفرح والتواصل العائلي، غير أن هذه الأجواء قد تفسدها حوادث السير التي يمكن تفاديها بقليل من الحذر والانتباه.
وشدد بوبرد في تصريح لجريدة “الشعاع”، على أن احترام قواعد السير لا ينبغي أن يُفهم فقط كالتزام قانوني، بل كواجب أخلاقي يعكس وعي السائق بمسؤوليته تجاه نفسه وأسرته وباقي مستعملي الطريق.
وأبرز أن ثقافة السلامة الطرقية تبدأ من القناعة الفردية بأهمية الانضباط، حيث إن الاستهتار أو التسرع قد يحول لحظات الفرح إلى مآسٍ إنسانية، وهو ما يستدعي تعزيز الوعي خاصة في مثل هذه المناسبات التي تعرف ضغطًا كبيرًا على الطرق.
-سلوك السائق
في سياق توجيهاته، يحذر بوبرد من السرعة المفرطة، معتبرا إياها العامل الأول في الحوادث القاتلة، خصوصًا خلال فترات العيد التي تشهد استعجالا في التنقل.
واستحضر في هذا الإطار قاعدة بسيطة لكنها عميقة: “الوصول متأخرًا خير من عدم الوصول”، في دعوة واضحة إلى تغليب السلامة على السرعة.
وشدد على ضرورة الانتباه والتركيز أثناء السياقة، خاصة في ظل الازدحام الذي تعرفه الشوارع والأسواق والمصليات، مبرزًا خطورة استعمال الهاتف المحمول أثناء القيادة لما يشكله من تشتت للانتباه.
وأضاف أن احترام مسافة الأمان يظل من السلوكيات الأساسية التي تقي من حوادث الاصطدام، لا سيما في حالات التوقف المفاجئ.
وأوصى بضرورة مراقبة الحالة الميكانيكية للسيارة قبل السفر، خصوصًا في الرحلات الطويلة، من خلال التأكد من سلامة المكابح والعجلات ومستويات الزيوت والماء، باعتبارها عناصر أساسية لضمان قيادة آمنة.
-عامل الإجهاد
يتوقف بوبرد عند مسألة الإرهاق كعامل خطير غالبًا ما يتم تجاهله، خاصة بعد السهر في ليلة العيد، حيث قد يقود التعب أو النعاس إلى فقدان التركيز أثناء السياقة.
وفي هذا السياق، يدعو إلى ضرورة أخذ قسط كافٍ من الراحة قبل الجلوس خلف المقود، مؤكدًا أن السلامة تبدأ من جاهزية السائق البدنية والذهنية.
وأردف أن القيادة في حالة إجهاد لا تقل خطورة عن السرعة أو التهور، بل قد تكون سببًا مباشرًا في حوادث مميتة، مما يستوجب التعامل مع هذا العامل بجدية ومسؤولية.
-سلامة الراجلين
لا تقتصر مسؤولية السلامة الطرقية على السائقين فقط، بل تشمل أيضًا الراجلين، خاصة الأطفال الذين يعيشون فرحة العيد بحماس قد يدفعهم إلى سلوكيات غير آمنة.
وفي هذا الإطار، يشدد بوبرد على ضرورة مراقبة الأطفال بشكل دائم عند عبور الطريق، مع توعيتهم بأهمية استعمال الممرات المخصصة للراجلين.
وحذر من خطورة الجري في وسط الطريق، داعيًا الأسر إلى لعب دور أساسي في تأطير سلوك أبنائها، بما يعزز ثقافة السلامة لدى الأجيال الصاعدة ويحد من المخاطر المرتبطة بالاندفاع أو قلة الانتباه.
ودعا لجعل العيد مناسبة خالية من الحوادث، من خلال الالتزام بقواعد السير والتحلي بالصبر في مواجهة الازدحام، مؤكدا على أن احترام علامات التشوير والانضباط في الطريق يمثلان أسمى هدية يمكن تقديمها للمجتمع في هذه المناسبة.



تعليقات الزوار ( 0 )