اعتبر علي الغنبوري، الخبير والمحلل الاقتصادي، ورئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، أن الطفرة الكبيرة التي تشهدها أوراش البنية التحتية بالمغرب، سواء في إطار الاستعداد للاستحقاقات الدولية أو تسريع النموذج التنموي، تواجه تحديات غير مرئية تتعلق باختلالات السوق.
وأوضح الغنبوري في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن التقرير الأخير لمجلس المنافسة كشف عن “وجه آخر” لهذه الدينامية الاستثمارية، حيث أبان عن هوامش ربح مرتفعة وفائض في الطاقة الإنتاجية لا ينعكس على انخفاض الأسعار، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الجهات المستفيدة فعلياً من هذه الاستثمارات العمومية الضخمة التي تصل لمئات المليارات من الدراهم.
وشدد المحلل الاقتصادي على أن الانفجار الذي تشهده أوراش البناء يرافقه ارتفاع في التكاليف وأرباح لا تخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، مرجعاً ذلك إلى بنية سوق مواد البناء التي تساهم في رفع الأسعار عوض تخفيضها رغم وجود فائض في الإنتاج.
وأشار إلى أن “آلية المنافسة” لا تعمل بالشكل المطلوب، مستدلاً بقطاع الإسمنت الذي تسيطر فيه قلة من الفاعلين على أكثر من 80% من المبيعات، وهو ما يتيح لهم تحقيق هوامش ربح كبيرة حتى عند اشتغالهم بأقل من نصف طاقتهم الإنتاجية، حيث يتم استغلال هذا الفائض لتعظيم الأرباح بدلاً من خفض الأثمنة على المواطنين والمقاولات.
وفي سياق متصل، نبه رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي إلى أن قطاع الحديد والصلب يعاني هو الآخر من تمركز واضح في التصنيع والتوزيع، مما يخدم كبار الفاعلين على حساب المقاولات الصغرى والمتوسطة ويؤدي بالتبعية إلى ارتفاع تكلفة المواد الأساسية وضعف مردودية الإنفاق العمومي.
وأبرز أن المشكلة تكمن في طريقة تنظيم السوق نفسها، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من الأرباح المحققة يوجه لتعزيز القيمة المالية للمساهمين بدلاً من ضخها في النسيج الاقتصادي لخلق فرص شغل وإنتاجية حقيقية.
وحذر الخبير والمحلل الاقتصادي من تحول الأوراش الكبرى إلى وسيلة لـ”إعادة تدوير الأرباح” داخل دوائر محدودة، عوض أن تكون قاطرة لتنمية شاملة.
ودعا الغنبوري إلى ضرورة رفع مستوى المنافسة وضبط السوق كخيار حتمي لتحويل الاستثمار العمومي إلى رافعة حقيقية للنمو، وضمان أن ينعكس الإنفاق الحكومي الضخم على الرفاه الاجتماعي والنجاعة الاقتصادية، بعيداً عن سيطرة الاحتكارات التي تضعف فعالية السياسات العمومية.




تعليقات الزوار ( 0 )