افتتحت الجامعة الشعبية المغربية موسمها الجامعي 2025-2026 بتنظيم درس افتتاحي ألقاه وسيط المملكة، الدكتور حسن طارق، وذلك يوم الجمعة الماضي، بالمركب الثقافي التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمدينة مكناس.
ويأتي هذا الموعد في إطار الاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس الجامعة، بحضور ممثلين عن الإدارات الترابية والمصالح اللاممركزة للدولة، ومنتخبين وفعاليات سياسية ومدنية، إضافة إلى أساتذة وباحثين وطلاب وشرائح اجتماعية متعددة، بما يعكس الطابع المجتمعي للمبادرة.

استهل وسيط المملكة محاضرته بالتذكير برمزية شهر نونبر في الذاكرة الوطنية المغربية، لما يحمله من محطات مفصلية ترتبط بالتحرر والوحدة الوطنية. واعتبر أن استحضار هذه المناسبة يشكل لحظة للتفكير في تطور البنية المؤسسية للمغرب ومسار ترسيخ دولة القانون على مدى عقود.
وتطرق الدكتور حسن طارق في عرضه إلى التطور التاريخي لمنظومة الوساطة بالمغرب، بدءاً من مرحلة ما بعد الاستقلال، مروراً بتجربة ديوان المظالم، وصولاً إلى إحداث مؤسسة الوسيط. وأوضح أن ظهور هذه المؤسسات كان مرتبطاً بتنامي الحاجة إلى آليات غير قضائية لحل النزاعات بين المواطن والإدارة، وتكريس مبادئ العدالة وجودة الخدمات العمومية.
وأشار وسيط المملكة إلى أن اختصاصات المؤسسة تتجاوز معالجة الشكايات والوساطة في النزاعات الإدارية، لتشمل أيضاً رصد الاختلالات داخل المرافق العمومية، وإصدار توصيات من شأنها تحسين أداء الإدارات وترسيخ مبادئ المساواة والإنصاف وربط المسؤولية بالمحاسبة. واعتبر أن نشر ثقافة الوساطة والحوار يعد أحد العناصر الأساسية لبناء علاقة متوازنة بين المواطن والإدارة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.
وخلال المحاضرة، توقف الدكتور حسن طارق عند النتائج التي حققتها المؤسسة في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى معالجة ملفات التظلمات أو المساهمة في إصلاح بعض المساطر الإدارية. وأكد أن مؤسسة الوسيط أصبحت فاعلاً محورياً في مواكبة جهود الإصلاح الإداري وتعزيز الحكامة داخل المرافق العمومية.

وفي سياق متصل، أشاد وسيط المملكة بالدور الذي تضطلع به الجامعة الشعبية المغربية باعتبارها منصة لنشر المعرفة وتعزيز الثقافة الحقوقية وإتاحة فرص التعلم للجميع. كما أعلن عن اتفاقية شراكة مرتقبة بين المؤسسة والجامعة الشعبية بهدف دعم برامجها المواطنة وتوسيع مجال تدخلها داخل الفضاء العمومي.
وبعد المحاضرة، فُتح باب النقاش أمام الحاضرين، حيث قدم وسيط المملكة توضيحات حول عدة قضايا تتعلق بآفاق تطوير منظومة الوساطة وتعزيز علاقة المواطن بالإدارة.
من جانبه، عبّر رئيس الجامعة الشعبية المغربية عن امتنانه لجميع المساهمين في بناء هذه التجربة منذ تأسيسها قبل عشر سنوات، من أعضاء مؤسسين وأطر وأساتذة ومتطوعين. كما قدم الخطوط العريضة للاستراتيجية الجديدة للجامعة، التي صيغت خلال اجتماع للمجلس العلمي يوم 11 نونبر بالرباط، وتركز على ثلاثة محاور كبرى: القضية الوطنية، المشاركة السياسية والشباب، والجيل الجديد من التنمية البشرية، إلى جانب الاستمرار في تنظيم الأنشطة العلمية والثقافية التي ميزت الجامعة منذ انطلاقتها.
وقد تجاوز عدد الحاضرين لهذا اللقاء 250 مشاركاً، مما يؤكد الدينامية التي باتت تحظى بها الجامعة الشعبية المغربية كفضاء للنقاش العمومي وتقاسم المعرفة.



تعليقات الزوار ( 0 )