أخبار ساعة

17:00 - وسط تحولات في سوق الطاقة العالمية.. المغرب يعزز وارداته من المشتقات النفطية عبر جورجيا16:43 - ترامب يرفض تمديد هدنة إيران ويهدد باتفاق حاسم16:22 - ابن البنا المراكشي في قلب نقاش أكاديمي لإعادة الاعتبار للعقل الحسابي في الثقافة المغربية16:15 - المغرب على أعتاب تعزيز أسطوله البحري بخمس غواصات متطورة في أفق 202715:24 - بوريطة في اجتماع عربي طارئ يدين الهجمات الإيرانية15:17 - حموشي يعزز التعاون الأمني المغربي-السويدي بتوقيع مذكرة تفاهم وتوسيع الشراكة العملياتية15:00 - السغروشني: تغطية 10 آلاف و690 منطقة بخدمات الاتصالات في إطار الشطر الأول من مخطط الصبيب العالي14:00 - هكذا تحول موقع فيسبوك إلى أكبر “فراقشي”13:33 - الحصول على شهادة الدكتوراه في سنتين يثير الجدل… تعيين “تقني” يهز معايير الانتقاء داخل السلامة الصحية في كليميم13:30 - الفلاحة: 35% من الناتج الفلاحي من الإنتاج الحيواني
الرئيسية » مقالات الرأي » الاندماج الذي يُخيف: لماذا يُحارَب المسلم الفاعل في ألمانيا؟

الاندماج الذي يُخيف: لماذا يُحارَب المسلم الفاعل في ألمانيا؟

لم تعد بعض الحملات السياسية والإعلامية في ألمانيا تستهدف المسلمين بسبب انعزالهم أو رفضهم الاندماج، بل على العكس، لأنها ترى في المسلم المنخرط والفاعل في مجتمعه تهديدًا لسردياتها الإقصائية. هنا تتجلى بوضوح مفارقة الاندماج: فالاندماج ذاته، حين يكون واثقًا وفاعلًا، يتحوّل إلى سبب للهجوم بدل أن يكون موضع ترحيب، ويصبح المسلم هدفًا لحملات التشويه الإعلامية وحتى السياسية.

حين يتحمّل المسلم مسؤوليته المجتمعية، ويشارك في الشأن العام، ويسهم في بناء بلده وفق القيم الدستورية الألمانية، يتحوّل فجأة إلى هدف للتشويه والاتهام والتحريض، ليس بسبب الخوف من التطرّف، بل خشية نموذج مسلم يندمج دون أن يتخلى عن هويته، ويشارك دون أن يذوب أو يُقصى.

في السياق الألماني، حيث يشكّل الدستور مرجعية قائمة على الكرامة الإنسانية والحرية الدينية والمساواة أمام القانون، تتضح مفارقة الاندماج أكثر من أي وقت مضى. المشاركة السياسية والمدنية يُشجَّع عليها نظريًا، لكنها تُدان عمليًا حين يقوم بها مسلمون مستقلون وواعون وذو تأثير، لأن هذا الحضور يفضح السرديات الجاهزة التي تصوّر المسلمين كجسم غريب أو تهديد دائم للمجتمع.

التيارات المتطرفة والكارهة للإسلام لا تخشى الدين فحسب، بل تخشى المسلم الواعي والحاضر في المجال العام، لأنه يُفشل منطق التخويف المبني على ثنائية “نحن وهم”، ويُظهر أن التديّن الإسلامي لا يتعارض مع الديمقراطية ولا مع قيم الدولة الوطنية.

الحملات التي تُشيطن المسلمين المنخرطين في المجتمع لا تهدف إلى حماية التعددية، بل إلى تفريغها من مضمونها. فهي تسعى إلى فرض نموذج مشروط للاندماج، يُطلب فيه من المسلم أن يكون غير مرئي أو صامتًا أو تابعًا. وحين يرفض هذا الدور، ويصرّ على أن يكون مواطنًا كامل الحقوق والواجبات، تبدأ محاولات ربطه بخطابات التطرف بلا سند واقعي.

الخطير أن هذا المسار لا يسيء إلى المسلمين وحدهم، بل يضرب في العمق التجربة الألمانية نفسها، التي قامت بعد دروس تاريخية على رفض الإقصاء والعنصرية، وعلى الإيمان بأن التعددية لا تُدار بالخوف بل بالقانون والثقة المتبادلة. استهداف الاندماج الإيجابي هو في جوهره استهداف لفكرة المجتمع المنفتح وتشويه لمعنى المواطنة الشاملة.

يبقى الرهان على وعي المجتمع الألماني ومؤسساته، وقدرة الخطاب العقلاني على التمييز بين النقد المشروع والتحريض، وبين الاختلاف الطبيعي والتجريم الجماعي. ويبقى الرهان أيضًا على المسلمين أنفسهم في الاستمرار في أداء دورهم بثقة ومسؤولية، دون الانجرار إلى منطق الضحية أو ردود الفعل الانفعالية.

المشاركة الواعية ليست خطرًا على ألمانيا، بل ضمانة لمستقبلها. والخطر الحقيقي لا يكمن في التعدد، بل في الخوف من هذا التعدد، حين تتحوّل مفارقة الاندماج إلى أداة لتبرير الحملات الإعلامية والسياسية ضد المسلمين الفاعلين.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

المثقف بين منطق الدولة ونبض المجتمع

21 أبريل 2026 - 12:44 م

في الحقول السياسية التي تتسم بقدر عال من التعقيد، كما هو الحال في السياق المغربي والعربي عموما، لا يتحدد موقع

من أزمة العزوف إلى بناء الثقة المستدامة: حين تصبح التنمية الترابية المندمجة جوهر الفعل السياسي

21 أبريل 2026 - 12:17 ص

توقفت في المقال السابق عند الرؤية الملكية كإطار مرجعي يؤسس لتوازن دقيق بين تثبيت الإستقرار الداخلي وصناعة الريادة القارية، لكن

الدورة الحضارية بين مالك بن نبي وأوسفالد شبنغلر

20 أبريل 2026 - 10:53 م

     تُعَدُّ فكرة ” الدَّورة الحضارية ” من أبرز المفاهيم التي شغلتْ عقول المفكرين عبر التاريخ، حيث حاولوا تفسيرَ نشوء

من حرب خاطفة إلى مأزق استراتيجي.. واشنطن وطهران بين وهم الحسم العسكري وضغط الحصار البحري

20 أبريل 2026 - 7:00 م

يشكل الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أحد أكثر الملفات الجيوسياسية تعقيداً واستمرارية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يتداخل فيه

التشيع المهدوي في المغرب… خطاب ديني جديد يتمدد عبر الفضاء الرقمي ويثير أسئلة الهوية والتدين

19 أبريل 2026 - 1:25 ص

بعيدا عن المرجعيات الشيعية المقلّدة في المغرب، و الولاءات الدينية المتبعة المعروفة، ظهر نوع جديد من التشيع و بدأ ينتشر

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°