دخلت أزمة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة مرحلة غير مسبوقة من التصعيد والاقتراب من الباب المسدود بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزير العدل عبد اللطيف وهبي؛ إذ أعلن مكتب الجمعية، في بيان له عقب اجتماع طارئ بالرباط، عن توجه نقباء الهيئات السبعة عشر نحو عقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالات جماعية، مصحوبة بقرار التلويح بعدم الإشراف مستقبلا على تنظيم أي انتخابات مهنية، احتجاجا على ما اعتبروه استهدافا متواصلا لثوابت المحاماة ولمؤسسة النقيب.
وجاء هذا المنعطف الاحتجاجي الحاسم بعد ساعات قليلة من مصادقة لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23، في جلسة برلمانية عاصفة ومحتقنة شهدت رفض الوزير لغالبية التعديلات المقترحة التي تجاوزت 500 تعديل.
واتهمت الجمعية وزير العدل بالتنصل من التوافقات والتعهدات السابقة التي جرى التوصل إليها مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والالتفاف عليها عبر تقديم تعديلات شفهية مفاجئة أثناء المناقشة البرلمانية، فضلاً عن رفض التعديلات الإيجابية للأغلبية والمعارضة التي كانت تروم تحصين استقلالية المهنة وتسييرها الذاتي.
وامتدت حدة السجال لتشمل اتهامات مباشرة لوهبي بمحاولة إضعاف مؤسسة النقيب والتحجير عليها بالنص القانوني وشيطنتها، والتعامل مع النقباء بمنطق “الخصومة” بدلاً من الشراكة المؤسساتية صيانة للعدالة والحريات.
واستنكر المكتب ما وصفه باللغة الاستفزازية وغير المقبولة الصادرة عن الوزير وبعض النواب، معتبرا إياها تعبيرا عن رغبة في تصفية حسابات شخصية وتحقيق تموقعات ضيقة، تضرب في العمق التنظيم الذاتي ومساطر التأديب ومبدأ الحصانة للمحامين.
وفي مقابل الانتقادات التي وجهت للنقباء بمحاولة الحفاظ على امتيازاتهم، شددت الجمعية على أن النقباء الممارسين كانوا أول المدافعين عن التمثيلية المتوازنة للشباب والنساء داخل المجالس المهنية، وهم من تمسكوا بحصر ولاية النقيب في فترة واحدة تكريسا لمبدأ التداول.
وأكدت على أن أي محاولات لخلق شرخ بين أجيال المهنة لن تنجح، ومعلنة في الوقت ذاته إبقاء اجتماعات مكتبها مفتوحة لخوض “معركة نضالية وجودية” دفاعا عن كرامة واستقلالية أصحاب البذلة السوداء.



تعليقات الزوار ( 0 )