تشهد واردات الخيار المغربي إلى إسبانيا ارتفاعا لافتا خلال السنوات الأخيرة، ما أثار قلقا متزايدا داخل الأوساط الزراعية الإسبانية، التي تحذر من تداعيات هذا التوسع على توازن السوق المحلي وقدرة المنتجين على المنافسة.
ووفق بيانات رسمية، قفزت واردات الخيار من المغرب بشكل كبير خلال العقد الماضي، حيث انتقلت من كميات محدودة في حدود مئات الأطنان سنة 2016 إلى أكثر من 18 ألف طن بحلول 2025، ما جعل المغرب المورد الأول لهذا المنتوج بحصة تتجاوز 70 في المائة من إجمالي الواردات.
وشمل هذا الارتفاع القيمة المالية، إذ ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل ملحوظ، في ظل تزايد الطلب واعتماد السوق الإسبانية على المنتجات الخارجية، خاصة في سياق تطور القطاع الزراعي المغربي الذي يستفيد من تكاليف إنتاج أقل وإطار تنظيمي مرن ضمن اتفاقياته مع الاتحاد الأوروبي.
وأثار هذا الوضع مخاوف خاصة في منطقة ألميريا، التي تعد من أبرز مراكز إنتاج الخيار في إسبانيا، حيث يتجه جزء كبير من الواردات إليها، ما يؤدي إلى ضغط مبكر على الأسعار قبل دخول الإنتاج المحلي إلى السوق، وهو ما يؤثر مباشرة على مداخيل المزارعين.
وتعكس مؤشرات الأسعار هذا التوتر، إذ يحصل المنتجون الإسبان على أسعار أقل مقارنة ببعض المنتجات المستوردة، في وقت تتزايد فيه كلفة الإنتاج محليًا، ما يضعهم أمام تحديات متصاعدة للحفاظ على تنافسيتهم.
في سياق متصل، تتوسع دائرة القلق داخل القطاع الزراعي لتشمل منتجات أخرى قادمة من خارج الاتحاد الأوروبي، حيث تتهم منظمات مهنية بعض الواردات بعدم احترام المعايير الأوروبية، سواء من حيث استخدام المبيدات أو شروط الإنتاج، وهو ما تعتبره إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص داخل السوق.
وتؤكد هذه المنظمات أن المنتجات الأوروبية تخضع لرقابة صارمة ومعايير دقيقة، بينما تدخل بعض السلع المستوردة بشروط أقل صرامة، ما يخلق فجوة تنافسية واضحة. كما تشير إلى وجود إشكالات مرتبطة بوضوح منشأ المنتجات، خاصة في ما يتعلق بعمليات الوسم والتتبع.
أمام هذه المعطيات، يطالب الفاعلون في القطاع الزراعي بتدخل أوروبي عاجل، يشمل تعزيز المراقبة على الحدود، وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في المعايير، إضافة إلى فرض شفافية أكبر في تحديد بلد المنشأ، بهدف حماية الإنتاج المحلي وضمان شروط منافسة عادلة داخل السوق الأوروبية.




تعليقات الزوار ( 0 )