قضت المحكمة الابتدائية في تطوان، الاثنين، بالحبس 10 أشهر نافذة، في حق مستشار وزير العدل السابق محمد بنعبد القادر، بعد ثلاث جلسات محاكمته على خلفية قضية “التوظيف مقابل المال” بوزارة العدل.
وأُدين أنس اليملاحي (37 عاما)،بتهمتي النصب والاحتيال واستغلال النفوذ، إلا أن المحكمة أسقطت عنه تهمة استغلال النفوذ.
ويعتبر أنس اليملاحي أحد الوجوه السياسية في الشمال، إذ يٌعد مسؤولا سياسيا بارزا في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ونائبا للعمدة بمدينة تطوان، وشغل سابقا مهمة مستشار لوزير العدل السابق، محمد بنعبد القادر.
ونفى اليملاحي في جلسة اليوم الاثنين، كل تصريحاته لدى الشرطة، وأيضا للنيابة العامة، في محاولة أخيرة لتجنب حكم مشدد في حقه.
وكشف الفضيحة، النصب والاحتيال واستغلال النفوذ، الرئيس السابق لجماعة الجبهة (إقليم شفشاون)، المعتصم أمغوز، الذي كشف هذه الفضيحة في شكوى قدمها إلى السلطات الشهر الفائت، روى كيف سلم المعني 30 مليونا مقابل حصول زوجته على وظيفة منتدب قضائي في وزارة العدل. غير أن المعني لم يف بوعده، وماطل ضحيته أزيد من سنتين. كان اليملاحي يعول على تنازل منه سعيا إلى تطويق الفضيحة، ولربما بشكل غريب، نجح في ذلك، على خلاف ما هو معمول به في مثل هذه الحالات.
وظل اليملاحي ينفي هذه التهم في تغريدات على حسابه في الشبكات الاجتماعية، متمسكا ببراءته، لكنه أخفق في الاستجابة لاستدعاء الشرطة حيث كان بإمكانه أن يدلي بإفادته.
وخلال التحقيق مع اليملاحي، سعت الشرطة للوصول إلى شركائه المحتملين، على صعيد وزارة العدل، أو وسطاء آخرين. حيث كان اليملاحي يخبر ضحيته الرئيسية بأن لديه مسؤولين كبار بوزارة العدل يعملون لصالحه. ورغم أن بعضهم بدرجة مدير مركزي، جرى إبعادهم مع تولي وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إلا أن المسؤولين الجدد أيضا، بحسبه متعاونون. سينفي اليملاحي كل هذا في وقت لاحق عند استجوابه من لدن الشرطة.
وأصبح هذا المسؤول مهددا بفقدان وظيفته كأستاذ جامعي في كلية الآداب بمارتيل، حيث بدأ العمل هناك في ظروف مثيرة للجدل العام الماضي، ناهيك عن منصبه نائبا لعمدة مدينة تطوان.
وتوضحت بعض ملامح أسلوب مستشار وزير العدل السابق في هذه الفضيحة. فقد أقر بـ”قدرته” على التوظيف في منصب منتدب قضائي دون إجراء أي مباراة ». جاء ذلك خلال استجوابه من لدن الشرطة في تطوان عندما سئل عن صلته بشاكيه، المعتصم أمغوز الذي كان قد وعده بتوظيف شقيقة زوجته في منصب مماثل.
مستشار الوزير السابق، وعلى خلاف ما كان يشدد عليه في تغريدات على حسابه بالشبكات الاجتماعية، شرع دون لف ودوران، في الإقرار للمحققين، بدوره في ما سيصبح أعمال احتيال ضد أفراد كانوا يتوقون إلى الحصول على وظيفة، رغم كونه كان قد غادر في ذلك الوقت منصبه مستشارا في ديوان وزير العدل.
في حالة أمغوز، فقد طلب هذا المسؤول منه 13 مليونا مسبقا. وقد تسلمها عبارة عن شيك، بعدما بادله باعتراف دين، في مناورة لإثبات جدية العملية. لكن في اليوم الموالي، أقنعه شاكيه بتسلم المال نقدا بدل الشيك، إلا أن المتهم قبض النقود، ولم يعد الشيك.
يقول مستشار وزير العدل السابق، إنه أعاد هذه المبالغ كلها إلى صاحبها أمغوز في رمضان الفائت على دفعات. مع ذلك، لم يسترد الاعتراف بدين، وأصبح وفق ما يقول، مطالبا بدفع 30 مليونا مقابل استعادته.
ظلت هذه الخلافات حول الثمن الذي قبضه تغطي على الاستجواب الذي خضع إليه، بينما لم ينكر البتة قيامه بالنصب والاحتيال مضيفا مبررات إلى ذلك بوقوعه في « ضائقة مالية » على سبيل المثال.
حاول هذا المسؤول تجنب العدالة في بلاده بعد شكوى ضحيته الأولى، وغادر إلى إسبانيا في 3 أبريل الفائت، منطلقا من معبر باب سبتة، حيث كانت مذكرة البحث ضده لم تصدر بعد في الشكوى التي قدمت في 18 مارس الماضي. تداركت الشرطة بطء الإجراءات في هذه الشكوى، بإصدار مذكرة بحث على الصعيد الوطني في 8 أبريل، ثم أمر دولي بالقبض عليه في 18 من الشهر نفسه.




تعليقات الزوار ( 0 )