دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة غير مسبوقة من التوتر الداخلي، بعد أن فجر محمد أوجار، عضو المكتب السياسي وأحد الوجوه البارزة في تاريخ الحزب، أزمة مفتوحة في وجه القيادة الحالية، على خلفية ما اعتبره إقصاءً ممنهجًا له من سباق خلافة عزيز أخنوش، وفرض اسم محمد شوكي كمرشح وحيد لقيادة الحزب.
وحسب معطيات حصلت عليها جريدة “الشعاع الجديد”، فقد تحول اجتماع داخلي للحزب إلى لحظة انفجار سياسي، بعدما غادر محمد أوجار القاعة في حالة غضب، في خطوة وُصفت بأنها إعلان قطيعة مع القيادة الحالية، مع تلويحه بالاستقالة من الحزب واعتزال العمل السياسي.
وأفاد مصدر قيادي في حزب الحمامة أن الاجتماع عرف نقاشا حادا بين أوجار ومحمد شوكي، قبل أن ينسحب الأول وسط أجواء مشحونة، بينما التزم شوكي الصمت، في وقت حاول فيه أحد الوزراء الدفاع عن خيار ترشيحه، غير أن أوجار قاطعه بشكل مباشر وطالبه بالتوقف عن الكلام.
ولم يقف التصعيد عند هذا الحد، إذ قاطع أوجار اجتماع المكتب السياسي الذي جرت خلاله تزكية محمد شوكي مرشحا وحيدا لخلافة أخنوش، رافضا الحضور أو منح أي غطاء تنظيمي لمسار يعتبره مفروضًا سلفا، وينسف، بحسب مقربين منه، مبدأ التنافس والديمقراطية الداخلية داخل الحزب.
بالتوازي مع ذلك، شرع أنصار محمد أوجار في تحركات تنظيمية داخل عدد من الجهات والهياكل الحزبية، مع تداول متزايد لفكرة إطلاق “حركة تصحيحية” لمواجهة ما يصفونه بـ”الانحراف التنظيمي” و”إقصاء القيادات التاريخية”، بعد ما اعتبروه إغلاقا فعليا لباب الترشح أمام أوجار وأسماء وازنة أخرى.
ويرى مقربون من أوجار أن فرض محمد شوكي، الذي التحق حديثا بحزب التجمع الوطني للأحرار، يطرح إشكال الشرعية التنظيمية، خاصة في ظل المقارنة مع المسار السياسي الطويل الذي راكمه أوجار داخل الحزب منذ مرحلة التأسيس، مرورا بقيادات سابقة، وصولا إلى المرحلة الحالية.
في المقابل، تسود حالة من الترقب داخل صفوف قيادات الحزب الحكومية والبرلمانية، بين من اختار الاصطفاف العلني خلف قيادة أخنوش، ومن يعبّر عن تحفظه في الكواليس، دون المجازفة بإظهار موقفه، في ظل مركزية القرار داخل الحزب.
وبحسب مصادر قريبة من أوجار، فإن الخلاف يتجاوز الطموحات الشخصية، ليعكس صراعا حول مستقبل الحزب وهويته التنظيمية، معتبرة أن ما جرى يمثل “إقصاءً سياسيًا” في لحظة توصف بأنها الأخطر في تاريخ الحزب منذ تأسيسه.
وتحول ملف الخلافة داخل التجمع الوطني للأحرار من مسار تنظيمي إلى أزمة مفتوحة، تنذر بتصدعات عميقة قد تعيد رسم التوازنات الداخلية، وتطرح سؤالا جوهريا مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة: هل يتمكن الحزب من خوض انتخابات 2026 موحدا، أم أن أزمة أوجار ستكون بداية شرخ يصعب احتواؤه؟




تعليقات الزوار ( 0 )