توقعت منصة “إيست فروت” (EastFruit)، المتخصصة في تحليل البيانات الفلاحية، استمرار موجة الشح في معروض الخضروات بأسواق المغرب وإسبانيا خلال شهري فبراير ومارس المقبلين.
وجاءت هذه التوقعات الصادمة لتتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك في المملكة، مما يضع ضغوطاً إضافية على القدرة الشرائية للمستهلكين في ظل مستويات أسعار قياسية غير مسبوقة.
-تحالف المناخ والأمراض
أرجعت المنصة هذا التراجع الحاد في الإنتاج إلى خليط من العوامل المناخية والبيولوجية؛ حيث تسبب الطقس البارد والأمطار الغزيرة والعواصف التي ضربت جنوب أوروبا والمغرب منذ نونبر الماضي في إرباك الدورة الإنتاجية للخضروات المحمية.
وبحسب “فولجنشيو سبا”، مدير شركة “Fulgencio Spa” العاملة في غرناطة والمغرب، فإن كثرة الأيام الغائمة لم تؤدِّ فقط إلى تأخير نضج المحاصيل، بل هيأت بيئة مثالية لانتشار أمراض فطرية فتاكة مثل “العفن” و”البوتريتيس”.
وما زاد الطين بلة، هو تراجع ترسانة المزارعين الدفاعية؛ إذ سجل المتخصصون أن القيود الأوروبية المتزايدة على استخدام المبيدات قلصت من قدرتهم على محاصرة هذه الأوبئة النباتية.
كما برزت حشرة “Thrips parvispinus” كعامل تخريب إضافي، خاصة في محاصيل الفلفل، مما عمّق من أزمة الندرة.
-الأسعار المرتفعة كـ”آلية تعويض”
أمام هذا النقص الحاد، أصبحت الأسعار المرتفعة في “السوق الحرة” هي الوسيلة الوحيدة المتاحة للمنتجين لتعويض خسائر الكميات المفقودة.
وأوضح “سبا” أن شركات الإنتاج والتسويق تكافح حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء، حيث يتم توزيع الحصص المتاحة بنظام “الحصيص” لضمان استمرارية الإمدادات، وسط تفهم نسبي من الشركاء التجاريين لظرفية استثنائية عصفت بالقطاع بأكمله.
–أضرار “غير قابلة للإصلاح”
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الضرر الذي لحق بالشتلات والنباتات خلال الشتاء وصل إلى مرحلة “لا يمكن تداركها” قبل نهاية الفصل، مما يعني أن العجز في التموين سيظل قائماً طيلة الأسابيع القادمة.
وتلخص هذه الوضعية مدى هشاشة سلاسل الإمداد الفلاحية في منطقة حوض المتوسط أمام التغيرات المناخية المتطرفة، في وقت يترقب فيه المستهلك المغربي بقلق أثر هذه الندرة على مائدة رمضان التي تعتمد بشكل أساسي على الخضروات الطازجة.




تعليقات الزوار ( 0 )