أثار إعلان اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران موجة واسعة من الجدل داخل إسرائيل، في ظل تباين الروايات الرسمية وتصاعد الانتقادات السياسية، خاصة بعد بيان صدر بالإنجليزية عن مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أكد دعم تل أبيب لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الضربات لمدة أسبوعين بشروط محددة.
وأشار البيان إلى أن إسرائيل تؤيد الخطوة الأمريكية بشرط التزام إيران بفتح المضائق فورًا ووقف جميع الهجمات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة.
كما شدد على دعم الجهود الأمريكية لضمان عدم تحول إيران إلى تهديد نووي أو صاروخي أو داعم للإرهاب، مؤكدًا أن واشنطن أبلغت تل أبيب التزامها بتحقيق هذه الأهداف خلال المفاوضات المرتقبة.
في المقابل، كشفت تقارير إعلامية عن تباين في توقيت إبلاغ إسرائيل بقرار وقف إطلاق النار، حيث أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن ترامب تواصل مع نتنياهو قبل الإعلان، بينما ذكرت الإذاعة العبرية الرسمية أن إسرائيل فوجئت بالقرار ولم يتم إطلاعها عليه إلا في اللحظات الأخيرة. كما أشار بيان نتنياهو إلى أن الاتفاق لا يشمل لبنان، خلافًا لتقديرات أخرى.
على الصعيد الداخلي، تصاعدت حدة الانتقادات السياسية، إذ شن زعيم المعارضة يائير لبيد هجومًا لاذعًا على نتنياهو، واعتبر أن الاتفاق يمثل “كارثة دبلوماسية” غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن إسرائيل لم تكن حاضرة على طاولة المفاوضات رغم أن القرارات تمس جوهر أمنها القومي. وأضاف أن الجيش نفذ مهامه بالكامل، بينما أخفق نتنياهو في تحقيق الأهداف التي أعلنها للحرب.
ويأتي هذا التصعيد في سياق معركة سياسية متوقعة مع اقتراب الانتخابات، حيث يسعى نتنياهو إلى تسويق الاتفاق باعتباره إنجازًا، في مقابل محاولات خصومه تحميله مسؤولية الإخفاقات السياسية والاستراتيجية، وسط حديث عن صراع على تشكيل وعي الرأي العام الإسرائيلي بشأن نتائج الحرب.
بدوره، انتقد وزير الأمن الأسبق أفيغدور ليبرمان الاتفاق، معتبرًا أنه يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، محذرًا من أن أي تفاهم لا يتضمن وقف تخصيب اليورانيوم وبرامج الصواريخ ودعم التنظيمات المسلحة سيؤدي إلى جولة قتال جديدة في ظروف أكثر تعقيدًا.
وامتدت الانتقادات إلى أوساط سياسية وأمنية أخرى، حيث وصف رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست تسفيكا فوغل الموقف الأمريكي بعبارات حادة، فيما أعرب مسؤولون محليون في شمال إسرائيل عن قلقهم من تداعيات الاتفاق، خاصة إذا شمل الجبهة اللبنانية.
وفي هذا السياق، كشف رئيس منتدى رؤساء السلطات المحلية في مناطق المواجهة موشيه دافيديوفيتش عن استمرار حالة التأهب العسكري، مؤكدًا تلقي رؤساء البلديات رسالة من القيادة الشمالية للجيش تفيد بعدم حدوث أي تغيير في التعليمات أو مستوى الجهوزية، ما يعكس حالة من الغموض بشأن مستقبل التصعيد.
وبينما تبرز أصوات محدودة داخل إسرائيل ترى أن إيران تكبدت خسائر كبيرة، تتسع دائرة الانتقادات والتساؤلات حول جدوى اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل مخاوف من تداعياته الاستراتيجية على المدى القريب والبعيد.


تعليقات الزوار ( 0 )