دعا مركز أبحاث أمريكي بارز الإدارة الأمريكية إلى الاعتراف رسميا بمدينتي سبتة ومليلية الواقعتين شمال المغرب كأراض مغربية خاضعة للاحتلال الإسباني، في خطوة قد تعيد فتح نقاش دولي واسع حول أحد أقدم الملفات الاستعمارية في القارة الإفريقية.
وجاءت هذه الدعوة في مقال رأي نشره الباحث مايكل روبين، الباحث البارز في “معهد المشاريع الأمريكية”، على موقع “ميدل إيست فوريم”، حيث طالب كلا من دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو بالاعتراف بأن المدينتين الواقعتين على الساحل الشمالي للمغرب تمثلان بقايا استعمار أوروبي في إفريقيا.
واعتبر روبين أن إسبانيا ما تزال تحتفظ بجيوب استعمارية في شمال المغرب، في إشارة إلى مدينتي سبتة ومليلية، اللتين تقعان على الضفة الإفريقية من البحر الأبيض المتوسط وتخضعان للسيادة الإسبانية منذ قرون.
ويرى الباحث الأمريكي أن الاعتراف بهذه الحقيقة سيشكل تحولا كبيرا في الموقف الغربي من هذا الملف، ويمثل نهاية لما وصفه بـ“الصمت الدولي” تجاه أحد أبرز مظاهر الإرث الاستعماري الأوروبي في القارة الإفريقية.
ويأتي هذا الطرح في سياق توتر دبلوماسي بين إسبانيا وإسرائيل على خلفية الحرب في غزة، بعدما قررت حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز اتخاذ مواقف حادة تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين وفرض قيود على تصدير السلاح إلى تل أبيب.
ويرى روبين أن مدريد تتبنى خطابا مناهضا للاحتلال في قضايا دولية، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بوجودها في مدينتين تقعان جغرافيا داخل الأراضي الإفريقية، وهو ما وصفه بتناقض في المواقف السياسية.
وتعد مدينتا سبتة ومليلية من الملفات التاريخية الحساسة في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، حيث تعتبر الرباط أن المدينتين وجزرا قريبة منهما تمثل بقايا الاستعمار الإسباني في شمال المغرب، بينما تؤكد مدريد أنهما مدينتان إسبانيتان تتمتعان بوضع الحكم الذاتي داخل الدولة الإسبانية.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا النقاش يأتي في ظل تحولات جيوسياسية تشهدها منطقة البحر الأبيض المتوسط، مع تزايد أهمية المغرب كشريك استراتيجي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والهجرة والطاقة.
وأشار المعهد الأمريكي إلى أن أي تغيير محتمل في موقف واشنطن من ملف سبتة ومليلية، على غرار اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، قد يفتح مرحلة جديدة من النقاش الدولي حول مستقبل هاتين المدينتين ومستقبل الوجود الإسباني في شمال إفريقيا.




تعليقات الزوار ( 0 )