أخبار ساعة

00:45 - مربو دجاج اللحم يرفضون مبررات “الفيدرالية” ويطالبون بتحقيق في تدبير القطاع00:36 - هل يبني لقجع سردية تنموية جديدة أم زعامة شعبوية؟00:06 - الصيد البحري.. أين تتبخر ثروة السواحل المغربية؟23:22 - أحكام مشددة في قضية “طفل بنسليمان”22:36 - بعد التحولات الدولية الكبرى لم يعد في ملف الصحراء سوى طريق الحكم الذاتي22:26 - الملك يهنئ البطل العالمي محمد توشاسي22:15 - الأربعاء فاتح محرم بالمغرب21:37 - مقاطعة واعتذار للزبائن.. أرباب المقاهي ينتفضون ضد “beIN Sports” بعد توقيف أجهزتهم20:59 - المغرب نحو ريادة عالمية في إنتاج وتصدير الطاقة الخضراء بفضل “عرض المغرب”20:45 - قرار المحكمة الدستورية يسقط مقتضيات من قانون مهنة العدول
الرئيسية » افتتاحية » هل يبني لقجع سردية تنموية جديدة أم زعامة شعبوية؟

هل يبني لقجع سردية تنموية جديدة أم زعامة شعبوية؟

افتتاحية

أعاد الحوار الذي أجرته قناة الجزيرة ضمن برنامج “مغارب” مع فوزي لقجع فتح نقاش يتجاوز حدود الرياضة بكثير، فالرجل لم يظهر باعتباره رئيسا لجامعة كرة القدم فقط، ولا بصفته الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فحسب، بل قدم نفسه بوصفه أحد الوجوه التي تجسد سردية جديدة للتنمية في المغرب، سردية تنطلق من الرياضة لتصل إلى الاقتصاد والدبلوماسية والصورة الدولية للدولة المغربية.

من هنا تحديدا بدأت تتردد الأسئلة المتعلقة بمستقبله السياسي وإمكانية تحوله إلى أحد الأسماء المطروحة لقيادة الحكومة بعد انتخابات 2026. غير أن السؤال الأكثر أهمية ليس ما إذا كان لقجع يطمح إلى رئاسة الحكومة أم لا، بل ما إذا كانت التجربة التي راكمها في المجال الرياضي قادرة على التحول إلى نموذج سياسي وتنموي أوسع.

لقد حاول لقجع خلال الحوار أن يفك الارتباط التقليدي بين كرة القدم والفرجة، مقدما الرياضة باعتبارها استثمارا في الإنسان قبل أن تكون استثمارا في النتائج، وعندما تحدث عن التكوين والبنيات التحتية والأكاديميات والدبلوماسية الرياضية، كان يرسم صورة لمشروع دولة أكثر مما كان يتحدث عن مشروع جامعة رياضية، وهكذا بدا الحوار أقرب إلى عرض حصيلة نموذج تدبيري منه إلى حديث رياضي تقليدي.

لكن هذه النقطة بالذات أثارت جدلا فكريا وسياسيا بين المغاربة، سياسيون ومدونون وكتاب للرأي، هناك من رأى أن تحويل الإنجاز الرياضي إلى رأسمال سياسي يدخل في إطار الشعبوية الحديثة التي تستثمر العواطف الجماعية والانتصارات الرمزية لبناء الزعامات، لأن الجماهير التي تلتف حول المنتخب الوطني وتحتفل بالانتصارات قد تنقل جزء من هذا التعاطف إلى المسؤولين الذين ارتبطت أسماؤهم بتلك النجاحات.

لكن هذا التفسير يبدو محجوجا ولاسيما إذا ما استحضرنا ما تقوله سوسيولوجيا الرياضة الحديثة، حيث تظهر أعمال من قبيل  بورديو وإلياس ودونينغ بأن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة أو وسيلة للترفيه، بل أصبحت مؤسسة اجتماعية كبرى تنتج الهوية الجماعية وتساهم في بناء صورة الدول ومكانتها الدولية.ولذلك فإن استثمار النجاح الرياضي في بناء سردية وطنية ليس بالضرورة ممارسة شعبوية، بل قد يكون جزء من استراتيجية الدولة في إنتاج القوة الناعمة.

لقد أدركت دول عديدة هذه الحقيقة، وهنا نقدم أمثلة في هذا الصدد، فدولة مثل قطر لم تنظر إلى كأس العالم باعتباره حدثا رياضيا فقط، بل باعتباره وسيلة لإعادة التموضع داخل النظام الدولي، كما أن دولا مثل السعودية والصين والولايات المتحدة تستثمر في الرياضة باعتبارها أداة نفوذ وصناعة صورة وقوة رمزية.

وفي هذا السياق يمكن فهم الرؤية التي يدافع عنها لقجع عندما يربط بين الرياضة والتنمية والتأثير الدولي.

المثير في الحوار أن لقجع لم يقدم نفسه باعتباره بطلا فرديا للنجاحات الرياضية، بل حرص على إرجاعها إلى رؤية ملكية وإلى استراتيجية دولة بدأت منذ سنوات طويلة.

لكن الرأي العام بطبيعته يميل إلى تجسيد الإنجازات في الأشخاص أكثر مما يربطها بالمؤسسات، وهو ما يفسر تصاعد الحديث عن اسمه كلما طُرح سؤال النخب القادرة على الإنجاز.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بأزمة السياسة المغربية أكثر مما يظهر طموح لقجع نفسه، لأن صعود اسمه يعكس إلى حد بعيد تراجع جاذبية النخب الحزبية التقليدية وعجزها عن إنتاج قيادات تحظى بالثقة والقدرة على الإقناع.

ولذلك فإن جزء من الرهان على لقجع لا يرتبط بكرة القدم بقدر ما يرتبط بصورة “رجل النتائج” في زمن تراجعت فيه الثقة في الخطابات السياسية الكلاسيكية.

يبقى السؤال المطروح: هل يمكن نقل نموذج التدبير الرياضي إلى المجال الحكومي؟

 الجواب عن هذا الجواب ليس سهلا، لأن النجاح في كرة القدم لا يكفي وحده لقيادة الحكومة، كما أن تدبير الميزانية العامة لا يختزل كل تعقيدات السياسة.

إن النقاش الحقيقي لا يتعلق بما إذا كان الحديث عن كرة القدم شعبوية أم لا، بل يتعلق بقدرة الفاعلين السياسيين على تحويل النجاح الرمزي إلى سياسات عمومية ناجحة، وأما الشعبوية تبدأ عندما تتحول الإنجازات الرياضية إلى بديل عن النقاش حول التعليم والصحة والشغل والعدالة الاجتماعية.

أما حين تصبح الرياضة مدخلا لبناء الإنسان وتعزيز صورة الدولة واستقطاب الاستثمار وترسيخ الثقة الجماعية، فإنها تتحول إلى رافعة تنموية لا تقل أهمية عن باقي السياسات العمومية.

لهذا السبب يبدو ظهور فوزي لقجع على الجزيرة أكثر من مجرد حوار رياضي، لقد كان مناسبة لتقديم سردية جديدة مفادها أن التنمية يمكن أن تبدأ من الملاعب، لكنها لا تتوقف عندها.

 أما ما إذا كانت هذه السردية قادرة على حمل صاحبها مستقبلا إلى رئاسة الحكومة، فذلك سؤال ستجيب عنه السياسة أكثر مما ستجيب عنه كرة القدم.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

سوق الأضاحي بلا ضمير؟! هكذا أفسح غياب المحتسب المجال لهيمنة “الفراقشية” والمضاربين في المغرب

28 مايو 2026 - 11:37 م

لم يكن الجدل الذي أعقب عيد الأضحى لسنة 2026 مجرد نقاش عابر حول ارتفاع أسعار الأضاحي، بل أعاد إلى الواجهة

حين يصبح الصمت لغة الدولة.. ما الذي يقوله حموشي بدون كلمات؟!

18 مايو 2026 - 5:35 م

في زمن تتضخم فيه الخطابات العصماء، وتتنافس فيه البلاغات البتراء، ابتغاء اجتذاب الانتباه، يختار بعض الفاعلين سبيلا مختلفا، وطريقا يقوم على الاقتصاد في الكلام، والاستثمار في الرمز، وهذا النموذج يعكس تجربة عبد اللطيف حموشي، المدير العام لإدارة الأمن الوطني، حيث يعكس تدبيره للعملية الاتصالية التواصلية داخل الدولة المغربية نموذجا يستحق النظر والقراءة، ليس فقط من زاوية الأداء المؤسساتي، بل من زاوية أعمق تتعلق بالامتداد التاريخي لأنماط اشتغال الدولة نفسها.

مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟

1 مايو 2026 - 4:28 م

ليست الهجمات الإرهابية المنسقة التي شهدتها مالي في 25 أبريل 2026 مجرد حدث أمني عابر في جغرافيا بعيدة نسبيا عن

مضيق هرمز بعد فشل مفاوضات  إسلام آباد بين صراع الإرادات وتهديد شريان الطاقة العالمي

12 أبريل 2026 - 8:41 م

بعد فشل المفاوضات التي احتضنتها إسلام آباد، والتي جمعت بين وفد أمريكي يقوده رجال أعمال مقربون من الرئيس ترامب، ووفد

ديناميات الصراع في الخليج وإعادة هندسة موازين القوى في زمن الحروب المفتوحة

20 مارس 2026 - 3:08 م

منذ ثمانينيات القرن الماضي، لم تعرف منطقة الخليج استقرارا حقيقيا، بل تعاقبت عليها حروب كبرى أعادت رسم خرائط النفوذ وموازين

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°