تواجه موانئ الصيد البحري بجهة الجنوب تحديات هيكلية كبرى كلما تجاوز عرض أسماك السردين حجم الطلب في الأسواق الوطنية، وهو ما يضع لقمة عيش آلاف البحارة والتجار على المحك، ويتسبب هذا التباين المستمر بين العرض والطلب في أزمات متكررة تؤدي إلى انهيار حاد في الأسعار، وسط غياب شبه تام لآليات التدبير الاستباقي التي تضمن استقرار المعاملات التجارية.
وأمام هذا الوضع المقلق، تعلو أصوات المهنيين للمطالبة بتدخل حكومي عاجل يعيد التوازن لهذا المرفق الحيوي، ويقطع مع العشوائية التي تهدد استدامة الثروة السمكية، وتتجه الأنظار صوب الوزارة الوصية لاعتماد استراتيجية تنظيمية جديدة ترتكز على تسقيف مجهود الصيد وتثمين المنتوج، لحماية السلم الاجتماعي للأسر المرتبطة بهذا القطاع الاقتصادي الهام.
وفي هذا السياق، أبرز سعيد البطرون، المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة بسيدي إفني، أن ما تشهده موانئ الصيد عند تجاوز عرض أسماك السردين لحجم الطلب ليس مجرد اختلال عابر، بل هو نتاج مباشر لغياب التخطيط والتدبير الاستباقي.
وأردف البطرون في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن التداعيات الوخيمة لهذا الوضع تتمثل في انهيار الأسعار، وتكبد البحارة والتجار لخسائر فادحة، فضلاعن استنزاف الثروة السمكية دون تحقيق أي قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وشدد على أن الجهات الوصية، وعلى رأسها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، مطالبة اليوم بتحمل مسؤوليتها كاملة عبر وضع حلول عملية ومستدامة؛ وذلك من خلال تنظيم مجهود الصيد بما يتلاءم مع حاجيات السوق، والحد من الفوضى داخل الموانئ، مع تشجيع تثمين المنتوج السمكي بدل الاكتفاء بمنطق الكمية.
ولفت إلى أن الوقت حان للانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة التخطيط؛ محذرًا من أن استمرار هذا الوضع بات يهدد بشكل مباشر مستقبل قطاع الصيد الساحلي؛ ولا سيما نشاط صيد السردين، ويضر بمصالح آلاف الأسر التي تعيش منه، مؤكدًا أن حماية الثروة السمكية وإنصاف المهنيين مسؤولية وطنية لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.


تعليقات الزوار ( 0 )