أخبار ساعة

18:58 - العلمي الحروني: انتهى زمن اليسار التقليدي وحان الوقت لإعادة بناء المشروع اليساري المغربي الجديد (+فيديو)18:56 - إحداث المنظومة المعلوماتية الصحية وتدابير اجتماعية واقتصادية محور أشغال المجلس الحكومي18:30 - الحكومة تتوقع نموا بنسبة 5.3% وتراجع التضخم إلى 1.5% خلال سنة 202617:47 - “فورساتين”: اعتداء جسدي على الانفصالي محمد علوات بمخيمات تندوف يفضح زيف قيادة “البوليساريو”17:03 - المغاربة ثاني أكثر الأجانب حصولا على جنسية دول الاتحاد الأوروبي في 202416:28 - طيار إسباني يؤكد إمكانية تطوير مطار مليلية مع احترام السيادة الجوية للمغرب15:58 - العلمي الحروني: لهذا غادرت الحزب الاشتراكي الموحد وهذا مشروعنا لليسار الجديد المتجدد15:44 - المغرب يعزز قدراته البحرية بطائرتين مسيرتين بحريتين هولنديتين بقيمة 13 مليون يورو لدعم أمن السواحل ومكافحة الهجرة غير النظامية15:30 - تحالف اليسار يطلق حملته السياسية بلقاء جماهيري لتقديم وكلاء لوائحه الانتخابية15:00 - تأجيل الحسم في أزمة نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال.. “طاس” يحدد موعدا جديدا للنظر في القضية
الرئيسية » مقالات الرأي » مواجهة أمراض التواصل الاجتماعي

مواجهة أمراض التواصل الاجتماعي

في بلد عربي اكتشفت جهات الاختصاص مجموعة من الرجال، من بينهم رجال قانون وأعمال وأطباء، يستدرجون أولاداً صغاراً بشتى المغريات عن طريق إحدى وسائل التواصل الاجتماعي لينتهي هؤلاء الصغار بالاعتداء الجنسي عليهم، ثم ابتزازهم ليبقوا خاضعين لشهوات أولئك الرجال الجنسية، وينتهي ذلك الوضع المأساوي لأولئك الأطفال إلى شتى العلل النفسية والعقلية، من اعتزال عائلاتهم وأصدقائهم ونشاطاتهم، وفشلهم الدراسي المتكرر المحيّر.

وفي بلد عربي آخر قتل شاب شاباً آخر، ثم شوّه جثته وأرسل صورها إلى شاب مريض حاقد كان قد طلب منه أن يفعل ذلك، مقابل مبلغ كبير من المال والهدف هو التلذذ برؤية صورة الجثة وهي تتداول بين الناس. هاتان حادثتان تداولتهما وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع. ولم تكونا بالطبع إلا رأس كتلة الثلج الطافح في بحار أرض العرب.إذ من المؤكد أن هناك آلاف الحوادث المماثلة التي تبقى في عالم الأسرار بسبب شتى الأسباب الخاصة أو المجتمعية، وهي لا تقتصر على بلاد العرب، وإنما أصبحت ظاهرة عالمية تحت مسمى «مشاكل وأمراض شبكات التواصل الإلكترونية». وإن أية مراجعة لأدبيات الموضوع ستظهر أعداداً هائلة من المقالات والكتب والتسجيلات المصورة وغيرها، التي تؤكد أن الموضوع أصبح موجوداً في العالم كله بصور مقلقة للغاية.

والواقع أن الغرب الذي طور تلك الوسائل، والذي يهيمن على كل استعمالاتها، يعاني هو الآخر مما نتج عنها من مصائب اجتماعية، فبعض الدراسات البحثية لديهم أظهرت أن حوالي ثلاثين في المئة من شبابهم، إما كانوا من ضحايا أو من ممارسي التنمّر الشبكي. وفي إنكلترا اشتكى واحد من كل أربعة يافعين من أنهم تعرضوا لشتى أنواع التنمّر والإغراءات والتلاعب بالعواطف الحميمية. وقد أوصلت تلك الظاهرة بعضهم إلى حالات الكآبة واليأس من الحياة والتفكير في الانتحار. وأظهرت بعض الدراسات أنه أصبح بالإمكان ممارسة الكذب والخداع والإغراء من قبل بعض النفوس المريضة، من دون الحاجة للإفصاح عن الشخصية الحقيقية، وبالتالي دون مواجهة أية محاسبة قانونية أو أخلاقية. من هنا أصدرت بعض البلدان توجيهات وأنظمة وقوانين في محاولة للإقلال من تنامي تلك الآفات الأخلاقية والسلوكية، خصوصاً بعد أن أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة بين أمراض تلك الاستعمالات للشبكات التواصلية النفسية والسلوكية، وتحول ضحاياها بعد حين إلى شتى أنواع التطرف الديني والسياسي والعرقي. وكنتيجة لكل تلك الدراسات بدأت تعلو الأصوات الجادة القائلة إنه آن أوان إجراء المراجعات العميقة لكل جوانب الاستعمالات التواصلية الاجتماعية، لوضع ضوابط عالمية لهذا الحقل لا تقل في صرامتها والتزاماتها عما وضعه المجتمع الدولي مثلاً لحقوق الإنسان. وكالعادة فما أن تصاب حضارة الغرب بمرض اجتماعي وأخلاقي، من جراء تلك الفلسفة أو تلك التكنولوجيا، حتى يصل ذلك المرض إلى شواطئ مجتمعات العرب، ويبدأ في الانتشار السريع، والمطلوب، إن كنا جادّين في مواجهة مشاكلنا ضمن قدراتنا الذاتية، بدلاً من انتظار الفرج والتوجيه والعلاج من شواطئ الحضارة الغربية، أن نعي في الحال الأهمية القصوى لمواجهة الجوانب السلبية الكثيرة في ممارسة التواصل الاجتماعي الجمعي. ومن أجل أن تكون مواجهة ذاتية تعالج هذا المرض في الأرض العربية، بخصوصياتها الاجتماعية والقانونية والأخلاقية، فإننا نتوجه إلى الجامعة العربية بدعوة نخبة من الأخصائيين والمعنيين والمفكرين الملتزمين، لوضع دراسة متكاملة عن هذا الموضوع، وليطرحوا حلولاً وحدوداً قانونية وقيمية للمجتمعات وللشركات المالكة لوسائل التواصل الاجتماعي. ونقترح أن تقدم الجامعة تلك الدراسة، مشفوعة باقتراحات منها أيضاً، إلى اجتماع يجمع بين وزراء الإعلام والصحة والشؤون القانونية، مع حضور أعضاء اللجنة التي قامت بوضع الدراسة، وذلك من أجل تبنيها كموقف عربي مشترك تجاه هذا الموضوع برمّته.

دعنا نكون صريحين: لن تقوم الشركات المالكة للتواصل الاجتماعي بخطوات جادة لتنظيم هذا الموضوع، وستكتفي بوضع شرط من هنا أو هناك، وذلك خوفاً على أرباحها من جهة، ورغبة في بقاء هيمنتها التنافسية من جهة أخرى. فلعل الجامعة العربية تساهم في منع انتشار هذا الوباء الجديد البالغ الخطورة في أرض العرب.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°