يشير تحليل اقتصادي حديث إلى أن الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز انعكست بشكل مباشر على أسواق الأسمدة وسلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك مناطق شديدة الهشاشة في إفريقيا، وعلى رأسها دول الساحل التي تواجه تصاعدا في مخاطر انعدام الأمن الغذائي.
ويبرز التقرير أن تداعيات هذه الأزمة لا تقتصر على الجانب الإنساني فقط، بل تمتد إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بين دول المغرب الكبير ودول الساحل.
ويؤكد التقرير، الصادر عن الباحث جوناثان إم. وينر ونشره معهد الشرق الأوسط بتاريخ 4 ماي 2026، أن بلدان المغرب الكبير، وفي مقدمتها المغرب، الجزائر ومصر، تمتلك قدرات صناعية ولوجستية يمكن أن تساهم في تخفيف وقع الأزمة، رغم أنها ليست قادرة وحدها على امتصاص الصدمة أو إعادة توجيه الإمدادات بشكل سريع وواسع النطاق.
وفي ما يتعلق بالمغرب، يسلط التحليل الضوء على مكانته الاستراتيجية في سوق الفوسفات والأسمدة، حيث يمتلك احتياطات هائلة من الفوسفات تمثل نحو 70 في المائة من الاحتياطي العالمي، إضافة إلى الدور المحوري لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في تطوير شبكات التوزيع والشراكات الزراعية عبر إفريقيا.
ويذكر التقرير أن هذا التفوق الإنتاجي يظل مقيدا بعوامل خارجية مثل الاعتماد على واردات الكبريت، إلى جانب ارتباط الصادرات بعقود تجارية طويلة الأمد، ما يحد من إمكانية إعادة توجيه الإمدادات بسرعة نحو الأسواق الأكثر تضررا.
ويبرز التحليل أن بلدان المغرب الكبير، وعلى رأسها المغرب، تتحرك داخل منظومة إقليمية معقدة تربط بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، حيث تلعب دور قنوات عبور حيوية لتدفقات الغذاء والأسمدة نحو الساحل الإفريقي.
ويشير إلى أن هذه الدينامية تمنح المغرب والجزائر ومصر قدرة نسبية على التأثير في تدفقات السوق، لكنها في الوقت ذاته تكشف حدود القدرة على الاستجابة السريعة في ظل الضغوط اللوجستية والمالية.
ويؤكد التقرير أن أي استجابة فعالة للأزمة تتطلب تنسيقا ماليا ولوجستيا بين دول المغرب الكبير وشركاء دوليين، من خلال إعادة توجيه الإمدادات وتوفير آليات تمويل التجارة وتنسيق سلاسل النقل.
ويبرز في هذا السياق أهمية المغرب كفاعل رئيسي في المبادرات الإفريقية المرتبطة بالأمن الغذائي والربط اللوجستي، بالنظر إلى بنيته التحتية وموقعه الجغرافي وعلاقاته الاقتصادية المتشعبة داخل القارة.
كما يشير التحليل إلى أن أزمة الأسمدة الحالية تعيد طرح سؤال أوسع حول قدرة دول المنطقة على الانتقال من منطق التعاون الثنائي إلى مقاربة إقليمية أكثر تكاملا، خصوصا في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالمناخ والهجرة والأمن الغذائي في منطقة الساحل.
ويخلص التقرير إلى أن بلدان المغرب الكبير، وعلى رأسها المغرب، تمتلك أدوات مهمة للتخفيف من آثار الصدمة، لكنها تبقى رهينة بمدى قدرتها على تنسيق السياسات وتعبئة التمويل وإعادة توجيه سلاسل الإمداد في وقت حساس لا يتجاوز بضعة أسابيع في بعض المناطق الزراعية الأكثر هشاشة في إفريقيا.




تعليقات الزوار ( 0 )