قبل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، وجّه المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف رسالة مفتوحة إلى الأحزاب السياسية، دعاها من خلالها إلى جعل قضايا حقوق الإنسان في صلب برامجها الانتخابية، والعمل على إقرار دستور ديمقراطي يكفل حماية الحقوق والحريات، واستكمال مسار كشف الحقيقة بشأن ملفات الانتهاكات الجسيمة، باعتبار ذلك مدخلا لترسيخ دولة الحق والقانون وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأكد المكتب التنفيذي للمنتدى، في الرسالة التي وقعها رئيسه عبد الرحمان بلكادة، أن تنظيم انتخابات نزيهة ووجود أحزاب سياسية قوية يشكلان ركيزتين أساسيتين لبناء دولة ديمقراطية، مشيرا إلى أن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لم يغلق بشكل نهائي، رغم ما تحقق في إطار العدالة الانتقالية، وهو ما يفرض مواصلة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، إلى جانب التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية المختصة.
ودعا المنتدى مختلف الأحزاب إلى تضمين برامجها الانتخابية التزامات صريحة باستكمال تنفيذ ما تبقى من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وفي مقدمتها المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
وأشار المنتدى إلى أن المغرب سبق أن صوّت سنة 2024 لصالح القرار الأممي الداعي إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، مذكرا أيضا بإعلان وزير العدل، خلال أشغال المؤتمر العالمي التاسع حول عقوبة الإعدام المنعقد بباريس في يونيو 2026، التزام المملكة باحتضان الدورة العاشرة من المؤتمر بمدينة مراكش.
كما طالب المنتدى بانضمام المغرب إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والاعتراف باختصاص اللجنة الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري في تلقي ودراسة الشكايات الفردية، وفقا للمادة 31 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
وفي السياق ذاته، شدد المنتدى على ضرورة اعتماد دستور ديمقراطي يعزز منظومة الحقوق والحريات، ويوفر ضمانات فعلية تحول دون تكرار الانتهاكات، إلى جانب ملاءمة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية مع مقتضيات الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وفي ما يخص استكمال كشف الحقيقة، دعا المنتدى إلى إحداث آلية وطنية تتولى التحري في ملفات الاختفاء القسري التي لا تزال عالقة، مع تسليم رفات ضحايا الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء، وكذلك من نفذت في حقهم أحكام الإعدام، إلى ذويهم، والإعلان عن نتائج تحاليل الحمض النووي التي أجريت على عدد من الرفات.
وعلى مستوى جبر الضرر، طالب المنتدى باستكمال التعويضات الفردية، وإيجاد حلول عاجلة للضحايا الذين صنفت ملفاتهم خارج الآجال، فضلا عن تسوية الوضعية الإدارية والمادية للضحايا الذين تم إدماجهم في الوظيفة العمومية، بما يضمن إنصافهم وتعويضهم عن الفرص التي فقدوها.
كما دعا إلى تعزيز جهود حفظ الذاكرة الجماعية، من خلال تأهيل مراكز الانتهاكات الجسيمة والحفاظ عليها باعتبارها “مراكز للضمير”، إلى جانب إحداث متاحف ونصب تذكارية، وصيانة الأرشيف الوطني، وتشجيع الإنتاجات الثقافية والفنية والمعرفية التي توثق لهذه المرحلة.
واعتبر المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف أن إدراج هذه القضايا ضمن البرامج الانتخابية يعكس مدى التزام الأحزاب السياسية بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، مؤكدا أن استعادة الثقة في المسار السياسي تقتضي اتخاذ خطوات عملية، تشمل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وضمان ممارسة الحريات الأساسية، وحرية تأسيس الجمعيات، والحد من الانتهاكات التي تمس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يعزز الكرامة والعدالة الاجتماعية.



تعليقات الزوار ( 0 )