دخلت الفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT) على خط الجدل القانوني والمهني المحيط بمشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة في المغرب، من خلال مراسلة وجهتها إلى رئيس مجلس المنافسة تطالب فيها بإبداء رأي قانوني حول ما وصفته بـ”القيود الكمية” التي تخنق الولوج للمهنة وتضرب قواعد المنافسة الحرة.
واعتبرت المراسلة أن التوجه نحو خفض سقف السن القانوني لولوج المهنة من 45 سنة إلى 40 سنة يمثل انتهاكا صارخا للدستور المغربي الذي يمنع التمييز، مشيرة إلى مفارقة سريالية تسمح للمحامين الأجانب بالممارسة داخل المغرب حتى لو تجاوزوا هذا السن بناءً على اتفاقيات المعاملة بالمثل، في وقت يحرم فيه المواطن المغربي من ذات الحق في بلده، وهو ما اعتبرته النقابة تكريسا للتمييز لصالح الأجانب على حساب الكفاءات الوطنية.
وشددت النقابة في دفوعاتها على أن الأنظمة القانونية في الدول الديمقراطية، مثل فرنسا وكندا والولايات المتحدة، لا تضع قيودا عمرية لولوج مهنة المحاماة بل تركز حصرا على معايير الكفاءة والمؤهلات العلمية، معتبرة أن المغرب يتبنى في المقابل توجهاً يتسم بـ”التزمت القانوني” الذي يقيد حرية المنافسة في المهن الحرة.
ولم تقتصر انتقادات الفيدرالية على شرط السن، بل امتدت لتشمل إقصاء فئات مهنية وطنية من “المسالك البينمهنية” للولوج المباشر للمهنة، حيث طالبت برفع “الفيتو” عن موظفي كتابة الضبط الذين يديرون الإجراءات القضائية يوميا، وكذا أطر الإدارات والمؤسسات العمومية المكلفين بالمنازعات القانونية والدفاع عن الدولة، خاصة وأن القانون يسمح بذلك للقضاة وأساتذة التعليم العالي.
ووصفت الفيدرالية هذا الإقصاء بغير المبرر، مستندة إلى تناقض صريح في مشروع القانون الجديد الذي يفرض على المحامين المتمرنين قضاء فترات تدريبية داخل تلك الإدارات العمومية والمؤسسات الوطنية.
واعتبرت النقابة أن هذا المقتضى يمثل اعترافا ضمنيا من المشرع بخبرة وكفاءة هؤلاء الأطر في الميدان القانوني، مما يجعل حرمانهم من ولوج المهنة قرارا يفتقر للمنطق القانوني ويساهم في تعميق الاختلالات المهنية التي يحاول المشروع معالجتها.


تعليقات الزوار ( 0 )