أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل أن التصدي للأخبار الزائفة أصبح من أبرز التحديات الديمقراطية في المرحلة الراهنة، مشدداً على أن الحق في الولوج إلى المعلومة كما يكفله دستور المملكة يشكل دعامة أساسية لبناء ديمقراطية متينة وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح الوزير خلال لقاء احتضنته الرباط حول محاربة الأخبار الزائفة أن التحول الرقمي أتاح فرصاً غير مسبوقة لتداول المعلومات وسهولة الوصول إليها لكنه في المقابل أفرز تحديات حقيقية أبرزها انتشار التضليل وتشويه الوقائع بما يهدد ثقة المواطنين في المؤسسات ويقوض مناعة المجتمع.
وأشار إلى أن المعلومة لم تعد مجرد نقل للخبر بل أضحت أداة قد تستعمل أحياناً للإرباك وبث الفتنة مؤكداً أن بناء مجتمع واع ومحصن يمر عبر توفير إعلام مهني يقوم على الدقة والموثوقية واحترام أخلاقيات المهنة وأضاف أن أنجع وسيلة لمواجهة الأخبار الزائفة تبقى إنتاج الخبر الصحيح وفق المعايير المهنية المعتمدة.
وفي السياق ذاته أبرز الوزير الدور الذي تضطلع به وزارة الشباب والثقافة والتواصل في مواكبة التحولات التي يعرفها المشهد الإعلامي من خلال دعم الإعلام العمومي والخاص وتعزيز الحق في المعلومة وتشجيع الصحافة الاستقصائية المتخصصة في التحقق باعتبارها خط الدفاع الأول عن مصداقية العمل الصحافي.
من جانبها شددت لطيفة أخرباش رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري على أن مواجهة الأخبار الزائفة تمر أساساً عبر تقوية الصحافة الجادة والمسؤولة القادرة على إنتاج محتوى موثوق يحظى بثقة الجمهور مؤكدة أن التصدي للتضليل لا يمكن أن يقتصر على المقاربات القانونية أو التقنية فقط بل يستدعي استثماراً حقيقياً في العنصر البشري.
وأبرزت أخرباش أن الرفع من جودة العمل الصحافي يظل رهينا بتكوين مستمر للصحافيين يمكّنهم من أدوات التحقق والتحليل والتعامل المهني مع تدفق المعلومات في الفضاء الرقمي كما دعت إلى تعزيز قيم المواطنة وأخلاقيات المسؤولية داخل الحقل الإعلامي وترسيخ ثقافة إعلامية واعية لدى المجتمع.
وأضافت أن الصحافة الجادة تشكل صمام أمان في مواجهة الأخبار الزائفة داعية إلى دعمها وتقوية نموذجها الاقتصادي حتى تتمكن من أداء دورها التنويري والرقابي في سياق يتسم بتصاعد التحديات الرقمية.
ويأتي هذا اللقاء في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الفضاء الإعلامي والرقمي بالمغرب وما يصاحبها من ضغط النشر السريع الذي قد يؤدي إلى تراجع منسوب التحقق وانتشار الإشاعات.
وأكد المتدخلون في ختام اللقاء على أهمية البناء على المكتسبات الدستورية والتشريعية التي راكمها المغرب خاصة بعد دستور 2011 الذي كرس حرية الصحافة وضمن حق المواطن في إعلام مهني وتعددي ومسؤول مع التأكيد على ضرورة مواصلة الإصلاح وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين لحماية المجتمع من التضليل وضمان الحق في المعلومة الصحيحة.




تعليقات الزوار ( 0 )