قال المؤرخ والمحلل الدولي فلورنتينو بوريرو إن الغرب بات يعترف ضمنيا بأن المغرب حقق نصرا دبلوماسيا واضحا في ملف الصحراء الغربية المغربية، في الوقت الذي تشهد فيه السياسة الدولية تحولات عميقة نتيجة ثورات التكنولوجيا والرقمنة وتنافس القوى الكبرى، خصوصا بين الولايات المتحدة والصين.
وأضاف بوريرو، في مقابلة مع صحيفة “إل إنديبنديينتي”، أن هذه التحولات جعلت الدول الأوروبية، بما فيها إسبانيا، تعتمد على الولايات المتحدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحيوية، ما يخلق تبعية استراتيجية وحرمان أوروبا من ريادة فاعلة على الساحة الدولية.
الاعتراف الغربي بالمغرب والفوائد الدبلوماسية
وأشار المحلل الإسباني إلى أن دعم الولايات المتحدة للمغرب على مستوى السيادة المغربية على الصحراء الغربية المغربية، والمصادقة عليها ضمن قرارات مجلس الأمن الدولي، يعد خطوة أساسية لصالح الرباط، حيث أعادت هذه الخطوة تشكيل التحالفات الإقليمية، وجعلت المغرب شريكا موثوقا لأمريكا وفرنسا ودول عربية أخرى، بينما وجدت الجزائر نفسها في موقف ضعيف ودبلوماسيا معزولا.
وأضاف بوريرو أن موقف إسبانيا ظل محايدا نسبيا، معتمدة على استراتيجية “التوازن بين الجزائر والمغرب”، وهو ما أدى إلى محدودية هامش المناورة لمادريد، وجعل العلاقة مع الرباط “متوترة وغير مستقرة”، على حد قوله.
التحديات الاستراتيجية لإسبانيا في المغرب العربي
وأوضح المحلل أن القضايا الحدودية، بما فيها تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة والسيطرة على المجال الجوي، تمثل نقاط ضغط حقيقية، وأن المغرب يدرك أهدافه جيدا، بينما لا تزال إسبانيا مترددة في تحديد موقف واضح.
وأضاف بوريرو أن أي تغيير حكومي محتمل في مدريد قد ينعكس مباشرة على السياسة تجاه الرباط، لكن المغرب مستعد للتعامل مع أي سيناريو بناء على مصالحه الوطنية.
التحولات الإقليمية والدولية وتأثيرها على المغرب
وأشار بوريرو إلى أن التدخل الأمريكي في منطقة الساحل واهتمامه بالموارد الطبيعية والتكنولوجيا يضع المغرب في موقع قوي، خاصة في ضوء تحالفاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول العربية، وهو ما يسمح للرباط بالاستفادة من الاستقرار الإقليمي لتعزيز موقفها في الصحراء الغربية.
وأضاف أن المنافسة بين القوى الكبرى مثل الصين وروسيا في إفريقيا والساحل تعطي المغرب “أوراق قوة دبلوماسية” يمكن استثمارها لتحقيق مصالح اقتصادية واستراتيجية، خصوصا في مجالات الطاقة والموارد الطبيعية والتجارة مع أوروبا وأمريكا.
ويرى فلورنتينو بوريرو أن المغرب، بفضل وضوح أهدافه وحسن إدارة ملف الصحراء الغربية المغربية والتحالفات الاستراتيجية، أصبح الفائز الأبرز في المنطقة، بينما تواجه إسبانيا والجزائر قيودًا استراتيجية حقيقية تحد من تأثيرهما في الملف الإقليمي.
ويخلص التحليل إلى أن مرور الوقت يخدم الرباط، ويعزز مكانته كفاعل إقليمي محوري، قادر على توظيف التحولات الدولية لصالحه على المدى المتوسط والبعيد.




تعليقات الزوار ( 0 )