تحت عنوان “يومًا ما، ستصبح إدانة كمال داود إدانتنا جميعا”، خصص إتيان جيرنيل (Étienne Gernelle)، المدير العام لمجلة “لو بوان” (Le Point) الفرنسية، افتتاحية العدد الجديد للدفاع عن الروائي الحائز على جائزة “غونكور”، كمال داود، عقب صدور حكم غيابي بحقه يقضي بسجنه ثلاث سنوات نافذة في الجزائر.
واعتبر جيرنيل أن الحكم الصادر عن “محكمة العبث” يستند إلى مادة قانونية “مجنونة”، وهي المادة 46 من “ميثاق السلم والمصالحة الوطنية”.
وأردف لأن هذا القانون الذي وُضع ظاهريا لطي صفحة الحرب الأهلية (العشرية السوداء)، بات يستخدم كأداة لقمع كل من يتجرأ على ذكر تلك الحقبة.
وأشار إلى أن جريمة داود الحقيقية في روايته “حوريات” (Houris) هي كسره لتابو الصمت ومنح صوت لضحايا العنف، مما جعل النظام الجزائري يعتبر “القلم” سلاحا أكثر خطورة من القنابل والعمليات الإرهابية.
واستحضر جيرنيل في افتتاحيته ذكرى وقوف كمال داود سابقاً للدفاع عن الكاتب بوعلام صنصال، حين قال داود آنذاك: “يومًا ما، سيكون سجن بوعلام صنصال هو سجننا جميعاً”. وأكد مدير “لو بوان” أن من لا يدافع عن الحرية سينتهي به المطاف محروماً منها، مشدداً على أن التضييق على داود هو تضييق على قيم الحرية في فرنسا والعالم أجمع.
وبالعودة إلى حيثيات الحكم، أدان القضاء الجزائري غيابيًا؛ كمال داود بالسجن النافذ وغرامة مالية قدرها 5 ملايين دينار، ردا على النجاح العالمي لروايته التي تتناول صدمات العشرية السوداء (1991-2002).
وعلق داود بسخرية مريرة على الحكم، مشيرا إلى أن نظاما عفا عن آلاف الإرهابيين، لم يجد في النهاية مدانا واحدا سوى “كاتب”.
وختم جيرنيل افتتاحيته باستحضار مقولة جورج برنانوس: “إن أسوأ تهديد للحرية ليس في سلبها، بل في نسيان كيفية حبها أو فهمها”، داعيا المثقفين والعالم إلى الوقوف بصلابة خلف داود، مختتما بصرخة تضامنية: “كلنا كمال داود”.



تعليقات الزوار ( 0 )