نجح المغرب في جذب اهتمام دولي واسع بعد تطوير تجربة مبتكرة لتحويل الضباب إلى مياه صالحة للشرب، في مشروع وصفته تقارير دولية بأنه واحد من أكثر الحلول البيئية والإنسانية إبداعا لمواجهة أزمة ندرة المياه والجفاف.
ويقام المشروع بمنطقة آيت باعمران جنوب المغرب، على مرتفعات سلسلة Anti-Atlas، حيث تم تثبيت شبكات ضخمة مخصصة لالتقاط الرطوبة القادمة من المحيط الأطلسي وتحويلها إلى مياه يتم توزيعها مباشرة على السكان عبر شبكة من الأنابيب.
واعتمد المشروع، الذي تشرف عليه جمعية “دار سي حماد”، على تقنية تقوم على اعتراض الضباب بواسطة شبكات خاصة مثبتة بأعمدة فولاذية، لتتكثف قطرات الماء وتسقط داخل خزانات قبل نقلها إلى القرى المجاورة دون الحاجة إلى آبار أو محركات أو محطات ضخ ضخمة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن النظام الحالي يمتد على مساحة تناهز 600 متر مربع من الشبكات، ويمكنه إنتاج نحو 64 لترا من المياه يوميا لكل متر مربع، مع اعتماد جزئي على الطاقة الشمسية لتقليل استهلاك الطاقة.
وشكل المشروع تحولا كبيرا في حياة سكان المنطقة، خاصة النساء والفتيات اللواتي كن يقطعن يوميا مسافات طويلة لجلب المياه، في ظروف صعبة كانت تحرم الكثير من الأطفال من متابعة الدراسة.
وأشارت تقارير دولية إلى أن سكان المنطقة أبدوا في البداية تحفظا تجاه فكرة استعمال “مياه قادمة من الضباب”، قبل أن تتغير المواقف تدريجيا بعد ظهور الأثر الإيجابي للمشروع على الحياة اليومية والتعليم والاستقرار الاجتماعي.
كما ساهم المشروع في إطلاق برامج لمحو الأمية والتكوين لفائدة النساء، بهدف مساعدتهن على التكيف مع التحولات الاجتماعية التي رافقت توفير المياه داخل المنازل.
وحظيت التجربة المغربية بإشادة واسعة من منظمات دولية، بعدما اعتبرت الأمم المتحدة المشروع نموذجا مبتكرا لمواجهة آثار التغير المناخي والتصحر، خاصة في المناطق القروية وشبه الصحراوية.



تعليقات الزوار ( 0 )