تشهد الساحة الإقليمية تحولات لافتة في موازين التحالفات العربية، مع بروز مؤشرات على سعي المملكة العربية السعودية إلى توسيع جبهة عربية مضادة للنفوذ الإماراتي، في سياق تصاعد الخلافات بين القوتين الخليجيتين وتحولها إلى صراع نفوذ يمتد إلى شمال وشرق إفريقيا.
وفي قلب هذا المشهد، تبرز الجزائر كلاعب محوري مرشح للانخراط في هذا الاصطفاف الجديد، مدفوعة باعتبارات سيادية وأمنية وسياسية.
وبحسب تقرير استقصائي نشرته منصة “الصندوق الأسود”، فإن الرياض تعمل على بناء تحالف عربي أوسع يهدف إلى كبح تمدد أبوظبي الإقليمي، في ظل تباين حاد في الرؤى والمصالح بين البلدين، خاصة في ملفات حساسة مثل اليمن والسودان، حيث يدعم كل طرف قوى متعارضة ويلاحق أجندات استراتيجية متناقضة.
وفي هذا الإطار، اكتسب اللقاء الذي جمع وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في العاصمة الجزائرية، دلالات سياسية تتجاوز إطار التعاون الثنائي التقليدي.
فإلى جانب بحث العلاقات الثنائية والتنسيق الأمني، يأتي هذا الاجتماع في توقيت إقليمي دقيق، ما يعكس تقاربا متزايدا بين الجزائر والرياض على خلفية مخاوف مشتركة من سياسات إقليمية توصف بالمربكة للاستقرار.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الجزائر باتت تنظر بقلق متزايد إلى دور الإمارات في المنطقة، حيث لم تخف دوائر رسمية جزائرية اتهاماتها لأبوظبي بالقيام بـ”تحركات مشبوهة” تمسّ بالوحدة الوطنية الجزائرية وتخدم أجندات تقسيمية.
كما تحدثت هذه الدوائر عن أنشطة غير طبيعية للسفارة الإماراتية في الجزائر، معتبرة أن سلوك السفير الإماراتي يتجاوز الأعراف الدبلوماسية ويتسم بطابع عدائي.
ومن أخطر ما يتضمنه هذا الملف، وفق المصدر ذاته، الاشتباه في وجود صلات بين أبوظبي وحركة “الماك”، التي تتخذ من باريس مقرا لها وتدعو إلى انفصال منطقة القبائل عن الجزائر.
وتعتبر الجزائر هذا الملف خطا أحمر يمسّ سيادتها ووحدتها الترابية، ما يفسر تصاعد التوتر بينها وبين الإمارات، وطرح سيناريو القطيعة الدبلوماسية كخيار مطروح داخل دوائر القرار الجزائري.
في المقابل، ترى السعودية في الجزائر شريكا عربيا وازنا، يتمتع بثقل سياسي وأمني في شمال إفريقيا، وقادر على الإسهام في تشكيل توازن إقليمي جديد يحد من السياسات التي تعتبرها الرياض مهددة للاستقرار العربي.
ويخلص تقرير “الصندوق الأسود” إلى أن الانفتاح السعودي على الجزائر يعكس توجها استراتيجيا يهدف إلى بناء تحالف عربي أوسع، قائم على رفض التدخلات الخارجية وأجندات التفكيك، وتعزيز مفهوم الدولة الوطنية في مواجهة مشاريع النفوذ المتصارعة.




تعليقات الزوار ( 0 )