في خطوة رقابية بارزة، أحالت مكونات المعارضة بمجلس النواب القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية، قصد البت في مدى مطابقته للوثيقة الدستورية للمملكة، وذلك استنادا إلى مقتضيات الفصل 132 من الدستور المغربي.
وجاءت هذه المبادرة المشتركة بتنسيق بين الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، مدعومين بتوقيعات أربع نائبات برلمانيات غير منتسبات، ليصل مجموع الموقعين على الإحالة إلى 93 نائبا ونائبة.
والتمست المراسلة الموجهة إلى رئيس المحكمة الدستورية التصريح بعدم دستورية ثلة من المواد المحورية، وتحديدا المواد 37 و50 و51 و53 و55 و63 و67 و77، مع إمكانية بسط الرقابة القضائية لتشمل القانون برمته.
وعزت المعارضة خطوتها إلى وجود اختلالات تشريعية وصياغات وصفتها بـ”الغامضة” والفضفاضة التي من شأنها المساس بجوهر الأمن القانوني والقضائي، فضلا عن توسيع السلطة التقديرية للقضاء بشكل مفرط يفتح الباب أمام تضارب التأويلات، ويهدد بالتالي استقرار المعاملات والحقوق التعاقدية للمواطنين والمرفق التوثيقي على حد سواء.
وانصبت الدفوعات التفصيلية للمعارضة على رصد “تمييز غير مبرر” يخل بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليها دستوريا؛ حيث انتقدت الإبقاء على نظام التلقي الثنائي الإلزامي للعدول في المعاملات العقارية والتجارية في مقابل إعفاء مهن توثيقية أخرى منه، وهو ما اعتبرته عبئاً إجرائياً لا يتماشى مع عصر الرقمنة ويسير ضد حكامة المرفق العام.
وفي السياق ذاته، استنكرت الإحالة استمرار حرمان العدول من التعامل مع صندوق الإيداع والتدبير ومسك حسابات الودائع مقارنة بمهنة الموثقين، رغم تماثل الوظيفة التوثيقية العمومية للطرفين.
كما شمل الطعن مقتضيات أخرى اعتبرت مسًا بضمانات المحاكمة العادلة وحماية الملكية؛ ومنها إجازة الاعتماد على نسخ المستندات عند ضياع الأصول في التفويتات العقارية مما يفتح الباب أمام التدليس، وإلزام العدل بالتقييد العقاري دون تمكينه من آليات حفظ الثمن لحماية المشتري.
وإلى جانب ذلك، طالبت المعارضة بمراجعة صياغة المادة المتعلقة بـ”شهادة اللفيف” لغموضها وشبهة تكريسها للتمييز بين الجنسين، بالإضافة إلى رفض حصر حق “التظلم” (بدل الطعن) في العدلين فقط دون أطراف العقد، مما يقوض حقوق الدفاع والحماية القضائية الكاملة للمتعاقدين.




تعليقات الزوار ( 0 )