وجه عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، انتقادات لاذعة للحكومة ومكوناتها على خلفية ما وصفه بـ “الغلاء الفاحش وغير المسبوق” و”الندرة التامة” في أسواق الأضاحي عشية عيد الأضحى، معتبرًا أن الواقع الحالي يضع الجهاز التنفيذي تحت طائلة المساءلة السياسية والأخلاقية المباشرة.
وأوضح العزيز، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة “فيسبوك”، أن ليلة العيد تشهد نزيفًا لجيوب المواطنين وصمتًا لوعود المسؤولين، مشيرًا إلى أن آلاف العائلات المغربية ستقضي العيد بلا أضحية وعشرات الآلاف من الأطفال سيبكون فرحة مسلوبة بسبب الأسعار الملتهبة، حيث وجد المواطن البسيط نفسه أمام خروف صغير لا يتعدى وزنه 20 كيلوغرامًا ويطالب فيه الكسابة بـ 5000 درهم.
وانتقد القيادي اليساري بشدة مفارقة الخطاب الحكومي للواقع الميداني، مذكرًا بتأكيدات رئيس الحكومة طيلة الأسابيع الماضية بأن العرض يفوق الطلب بملايين الرؤوس، وبتصريحات وزير الفلاحة تحت قبة البرلمان بشأن توفر أضاحٍ بأسعار تبدأ من 1000 و2000 درهم، وهي الوعود التي صدقها المغاربة خاصة بعد موسم أمطار أنعش الآمال بخفض تكلفة الكلأ والعلف.
وشدد العزيز على أن هذا الوضع الملتهب ليس مجرد جشع عابر للوسطاء الصغار (“الشناقة”)، بل هو نتيجة بنيوية لسياسات عمومية فاشلة وللتحالف الهجين بين المال والسلطة.
وفي سياق متصل، أثار الأمين العام علامات استفهام كبرى حول نجاعة الدعم العمومي، مستندًا إلى تحقيقات صحفية كشفت أن حوالي 76 مليار درهم من أموال الدعم والإعفاءات الضريبية والجمركية -والتي رصدت بزعم حماية القدرة الشرائية للمواطنين- ذهبت “هباءً منثورًا” في وقت ظلت فيه القدرة الشرائية في الحضيض ولم تعرف أسعار اللحوم أي انخفاض ملموس على مدى سنتين.
وحذر من توجه البلاد نحو نموذج اقتصادي شبه احتكاري في كل المجالات يعمل على “تنظيم الندرة” وتفضيل التفاهمات للحفاظ على أسعار مرتفعة وهوامش ربح خيالية وغير أخلاقية، متهمًا المنظومة الحالية بوضع مصالح اللوبيات فوق مصلحة الشعب، ورهن مستقبل المغرب بالديون الخارجية وسد ثقوب الميزانية عبر بيع أصول الدولة ومستشفياتها بالتمويلات المبتكرة لتغذية بذخ نفقاتها ودعم ريع مريديها.



تعليقات الزوار ( 0 )