يشهد اليمين الأمريكي تصعيدا لافتا في حدة الخلافات الداخلية، بعد هجوم قوي شنه السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، على الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، في سياق جدل متشابك يجمع بين الدين والسياسة ودور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وجاءت تصريحات كروز، وفق ما أوردته صحيفة “ذا هيل”، ردًا على محتوى نشرته شبكة كارلسون على منصة “إكس”، تضمن عبارة “المسلمون يحبون المسيح”، وهو ما فجّر موجة من الانتقادات داخل الأوساط المحافظة، خاصة في ظل تزايد التوترات السياسية والإعلامية بين الطرفين.
التصعيد لم يتوقف عند هذا الحد، إذ تزامن مع جدل واسع أثارته صورة نشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جرى توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ظهر فيها بشكل شبيه بالمسيح، قبل أن يقوم بحذفها لاحقًا عقب موجة انتقادات حتى من داخل معسكره السياسي.
الصورة أثارت ردود فعل دولية، حيث انتقدها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، معتبرًا أنها تمثل إساءة لرمزية دينية قائمة على السلام، في وقت سعت شبكة كارلسون إلى توسيع النقاش حول توظيف الرموز الدينية في الخطاب السياسي.
في المقابل، صعّد كروز من لهجته، واصفًا كارلسون بأنه “مضطرب” و”أقرب إلى اليسار المتطرف”، معتبرًا أن مواقفه الأخيرة، خاصة بشأن إيران، تعكس ابتعادًا عن الخط المحافظ التقليدي.
كارلسون، المعروف بأسلوبه النقدي، كان قد عبّر في مناسبات سابقة عن رفضه لتصعيد الخطاب السياسي تجاه إيران، داعيًا إلى الفصل بين الدين والسياسة وعدم استخدام المعتقدات الدينية كأداة للجدل أو الاستفزاز.
بدوره، دخل ترامب على خط المواجهة، موجّهًا انتقادات حادة لكارلسون، واصفًا إياه بأنه لا يفهم ما يجري، في مؤشر على تعمّق الانقسامات داخل التيار المحافظ الأمريكي.
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على التباينات داخل اليمين الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والتحالفات في الشرق الأوسط، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل هذا التيار في ظل تصاعد الخلافات بين أبرز رموزه.


تعليقات الزوار ( 0 )