كشفت معطيات تضمنتها شكاية معروضة على أنظار النيابة العامة بالرباط عن اتهامات تتعلق بشبهات النصب والاحتيال واستغلال النفوذ في ملف يخص الحصول على رخصة لإعادة بناء وتجديد سفينة صيد، حيث يتهم مستثمر في قطاع الصيد البحري ثلاثة أشخاص بالحصول على مبالغ مالية كبيرة مقابل وعود بالتدخل لتسهيل حصوله على الرخصة، دون أن تتحقق تلك الوعود، بحسب ما ورد في الشكاية.
وتؤكد الجريدة، التزاما منها بأخلاقيات المهنة واحتراما لقرينة البراءة، أن جميع الوقائع الواردة في هذا التقرير تستند إلى مضامين الشكاية المرفوعة إلى النيابة العامة، وأنها لا تمثل في هذه المرحلة سوى ادعاءات صادرة عن المشتكي، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية وما قد تقرره السلطات المختصة.
وبحسب الشكاية، التي اطلعت عليها جريدة “الشعاع الجديد”، فإن المستثمر “ل.ح” تقدم بشكاية ضد ثلاثة أشخاص، يتعلق الأمر بسائق كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، وشقيق كاتبة الدولة، إضافة إلى موظف بإحدى الجمعيات المهنية العاملة في قطاع الصيد البحري، متهما إياهم بالنصب والاحتيال واستغلال النفوذ.
وتعود تفاصيل القضية، وفق الشكاية، إلى سنة 2024، عندما تقدم المستثمر بطلب رسمي للحصول على رخصة إعادة بناء سفينة الصيد بالخيط المسماة “جبو الله”، والمسجلة لدى مصالح الصيد البحري بأكادير تحت رقم 296/8، مؤكدا أنه استوفى جميع الوثائق والإجراءات القانونية المطلوبة وأودع الملف لدى المصالح المختصة.
وخلال مرحلة تتبع الملف، يقول المشتكي إنه تلقى اتصالا من شخص قدم نفسه بصفته سائق كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، حيث دعاه إلى حضور فعاليات معرض “HALIEUTIS”، ومنحه بطاقة ولوج باسمه، قبل أن يتم، حسب روايته، استقباله من طرف كاتبة الدولة، التي طلبت منه الإدلاء بالوثائق المتعلقة بملفه، وهو ما قام به بالفعل.
وتضيف الشكاية أن المشتكي بدأ بعد ذلك يتلقى اتصالات متكررة من السائق، يطالبه خلالها بأداء مبالغ مالية مقابل التدخل لتسريع معالجة ملفه وضمان حصوله على الرخصة.
ويقر المشتكي، ضمن شكايته، بأنه سلم للسائق مبلغا ماليا قدره 200 ألف درهم، أي ما يعادل 20 مليون سنتيم، داخل منزل هذا الأخير بمدينة سلا، مؤكدا أن ذلك تم بناء على الوعود التي تلقاها بشأن تسهيل حصوله على الرخصة.
كما تشير الشكاية إلى أن السائق قدم للمشتكي شخصا آخر، هو موظف بإحدى الجمعيات المهنية لقطاع الصيد البحري، والذي تسلم، بحسب الرواية نفسها، مبلغ 40 ألف درهم مقابل التعهد بالمساهمة في تسريع معالجة الملف.
ولم تتوقف المطالب المالية عند هذا الحد، إذ تتهم الشكاية شقيق كاتبة الدولة بطلب مبلغ إضافي قدره 120 ألف درهم، مقابل التدخل للمساعدة في الحصول على رخصة إعادة بناء وتجديد سفينة الصيد.
ويؤكد المشتكي، في شكايته، أنه يتوفر على وسائل إثبات يعتبرها داعمة لأقواله، من بينها تسجيلات صوتية ورسائل إلكترونية ومراسلات ووثائق يقول إنها توثق الوقائع والمعاملات المالية موضوع الشكاية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن مرور فترة طويلة منذ سنة 2024 لم يسفر، حسب ادعائه، عن حصوله على الرخصة المطلوبة، كما لم يسترجع المبالغ المالية التي يقول إنه سلمها للمشتكى بهم، معتبرا أن ذلك تسبب له في أضرار مادية ومعنوية.
وفي السياق نفسه، تطرح القضية تساؤلات بشأن ما إذا كانت قد اتخذت أي إجراءات إدارية أو داخلية في حق الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في الشكاية، خاصة في ما يتعلق بشقيق كاتبة الدولة، غير أن أي معطيات رسمية لم تصدر بهذا الخصوص إلى حدود إعداد هذا التقرير.
وانطلاقا من التزامها بمبدأ التوازن وإتاحة حق الرد لجميع الأطراف، بادرت جريدة “الشعاع الجديد” إلى مراسلة كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، عبر رسالة رسمية تضمنت عرضا لمضامين الشكاية، مع التأكيد بوضوح على أن ما ورد فيها لا يعدو أن يكون ادعاءات لا تزال معروضة على النيابة العامة، ولم يصدر بشأنها أي حكم قضائي أو استنتاج رسمي.
وطلبت الجريدة من كاتبة الدولة الإدلاء بتوضيحاتها أو تعليقها حتى يتم تضمين موقفها كاملا أو بما يعكس مضمونه بأمانة داخل المادة الصحفية قبل نشرها، غير أنها، ورغم تكرار المراسلات ومحاولات التواصل، لم تتوصل بأي رد إلى حدود لحظة النشر.


تعليقات الزوار ( 0 )