أخبار ساعة

00:57 - اتفاق لإنهاء الاحتقان بقطاع الصحة في تاونات ومأسسة الحوار الإقليمي00:45 - المغرب بين التقلبات المناخية والتحول الهيكلي.. اضطراب عابر أم أزمة ممتدة؟00:08 - “لو بوان”: كلنا كمال داود في مواجهة “قضاء العبث” الجزائري23:56 - جمعية موظفي “الاتصال” تكذب تصريحات بنسعيد وتتهم الإدارة بـ”الضغط الممنهج”23:43 - الهندوراس تعلق اعترافها بالبوليساريو23:29 - الأميرات للا خديجة وللا مريم وللا حسناء يفتتحن رفقة بريجيت ماكرون المسرح الملكي بالرباط23:13 - إيقاف مروج مخدرات ببوقنادل وحجز شيرا وأقراص مهلوسة وسلاح أبيض كبير22:08 - حيادية القانون بين سلطة النص وتحولات المجتمع.. مقاربة سوسيولوجية في نقد مبادئ العدالة الجنائية21:58 - إلغاء ودية المغرب والسلفادور بسبب “أجندة” المحترفين21:54 - كتاب جماعي يحتفي بمسار علي الإدريسي ويوثق إبداعه الفكري ومنجزه العلمي
الرئيسية » الرئيسية » حيادية القانون بين سلطة النص وتحولات المجتمع.. مقاربة سوسيولوجية في نقد مبادئ العدالة الجنائية

حيادية القانون بين سلطة النص وتحولات المجتمع.. مقاربة سوسيولوجية في نقد مبادئ العدالة الجنائية

عن دار القلم بالرباط، تم هذا الأسبوع إصدار مؤلف يقع نحن عنوان “عن حيادية القانون: رؤية سوسيوقانونية لبعض مبادئ العدالة الجنائية” لصاحبه الدكتور عبد اللطيف رويان. يقع الكتاب في أزيد من 176 صفحة من الحجم المتوسط، وقد أعد غلافه المهندس بلال سنوني، كما زينت وجهه لوحة بريشة الرسام والروائي المغربي أحمد الهجابي؛ هذا وقد قدمه للقراء والباحثين الدكتور هشام المليوي، أستاذ القانون بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل – القنيطرة.

لقد حاول مؤلف الكتاب الاقتراب سوسيولوجيا من بعض مبادئ العدالة الجنائية المحفوظة عن ظهر قلب، والتي يشيّد عليها وعينا القانوني الجماعي وتمثلاتنا؛ إذ أنها استقرّت في وجدان الدولة الحديثة، لا يطالها الشك، ولا يجرؤ العقل القانوني على مساءلتها. فهي مبادئ تُدرَّس منذ عقود، وتستند إليها الأحكام والاجتهادات القضائية يوميًا، وتُقدَّم للمواطن بوصفها أرفع ما تَكْفَلُه الدولة من حقوق وضمانات، وأصفى ما صاغته الحداثة القانونية من وعودٍ بالأمن والحق والحرية… غير أن خلف هذا السكون الظاهر  – يقول المؤلف – كان المشهد الجنائي ينسه التغيير، وكانت أسئلة المجتمع تتناسل على نحوٍ يعجز أي تصنيف تقليدي عن استيعابه. وبينما ظلّت المبادئ في موضعها، كجدران صامتة تحرس بوابة العدالة، كان الواقع يتبدّل بسرعة تفوق قدرتها على المواكبة؛ فاتّسعت الفجوة بين نصوص حافظت على حضورها الرمزي، وواقعٍ جنائي يطالب القانون بفهمٍ أعمق للفرد والمجتمع، ولتحوّلات الخطر، ولرهانات التكنولوجيا، ولإيقاع التغيرات التي تعيد رسم موازين العدالة ذاتها.

ومن هذا التوتر انبثقت الإشكالية المركزية التي تؤطر عمل صاحب الكتاب، إذ أن صاحبه حاول الاشتغال على سؤال: كيف يمكن تفسير واستيعاب الفجوة بين المبادئ الجنائية في بنيتها المعيارية الثابتة، وبين اشتغالها الفعلي داخل واقع اجتماعي متحوّل، دون المساس بشرعيتها أو تقويض سلطتها؟

لقد حاول صاحب الكتاب أن يتسلح ببعض أسئلة السوسيولوجيا النقدية والحارقة، واضعا التكوين القانوني على المحك؛ إذ كيف يستقيم بالنسبة للمؤلف أن يقوم الطالب بتحليل الواقع الاجتماعي والقانوني، دون أن يتلقى في الآن ذاته تكوينًا نظريًا ومنهجيًا صارمًا يُمكّنه من مساءلة المسلّمات ذاتها، وفي مقدمتها فلسفة القانون؟ أليست مفارقة أن ندرّس القواعد بوصفها يقينيات مكتملة، من غير أن نتيح اختبارها نقديًا أو تفكيك افتراضاتها الكامنة؟ وهل يكفي أن يحفظ الطالب النص ليستحضره عند الاقتضاء، دون أن يُدرّب على مساءلة حدوده، واستكشاف شروط تنزيله، وتمييز مجالات صلابته من مناطق هشاشته؟

هنا يتبدّى بالنسبة للكاتب فراغٌ منهجيٌّ بنيوي، يقيد قدرة الخريج على التفاعل النقدي مع الواقع القانوني. وهو فراغ لا يملؤه التفسير التقليدي للنصوص، بل يتطلب جرأة فكرية، وأدوات تحليل دقيقة، ووعيًا بأن القانون ليس مجرد قواعد جامدة، بل نسق حيّ يتفاعل مع محيطه ويعيد تشكيل ذاته مع كل تحوّل سوسيوثقافي. ففي غياب هذه المنهجية، يصبح الخريج مؤهّلًا لتطبيق القواعد، لكنه غير مهيَّأٍ لمساءلتها أو اختبار حدودها الأخلاقية والاجتماعية؛ فتغدو ذاكرته حافظةً للنصوص، بينما يظلّ وعيُه النقدي قاصرًا عن إدراك ما وراءها.

وفي هذا السياق تتجلى المفارقة الجوهرية: فبينما يظل القانون نصًا مكتوبًا، حاملاً رمزيته وشرعيته، يبقى فهمه وتطبيقه رهينين بالخبرات الاجتماعية والواقعية للمخاطبين به. ومن هنا تنشأ فجوة دائمة بين ثبات الصياغة المعيارية والمرونة التي يفرضها تنوّع الأوضاع والظروف. فكيف يمكن لقانون يُفترض أنه تعبير عن إرادة الجماعة أن يظل جامدًا، في حين أن هذه الجماعة نفسها تخضع لتحولات مستمرة في بنياتها وقيمها وانتظاراتها؟

إن استحضار المقاربة السوسيولوجية للقانون بالنسبة لصاحب الكتاب ليست ترفًا منهجيًا    بل ضرورة تحليلية، إذ لا ينبغي الاكتفاء بتحليل الآثار «المرئية» للنصوص القانونية، بل يجب أن تشمل الدراسة أيضًا آثارها الرمزية، سواء القانونية أو غير القانونية. فقد بيّنت بعض الأبحاث المبكرة في علم اجتماع القانون، أن القانون لا يُختزل في بنيته المعيارية أو في منطوق نصوصه، بل ينبغي فهمه أيضًا من خلال الآثار التي يُحدثها في الواقع الاجتماعي، والكيفية التي يُعاد بها تأويله وتفعيله داخل الممارسة اليومية للمؤسسات والأفراد، ثمالعلاقة المركّبة بين القانون كنسق معياري، والمجتمع كحقل دينامي لإنتاج المعنى والسلطة.

هي عشر مبادئ للعدالة إذن توقف الباحث عندها، بل إنه حذر من أن مؤلفه هذا، ليس المقصود منه الطعن في صحتها أو تجاوز سلطتها، بل تسليط الضوء على الفجوة بين النص والواقع، بين المبدأ المعلن والممارسة العملية، لفهم كيفية تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية والتاريخية على تجربة العدالة. وبعبارة أخرى، الغاية ليست المساس بصلابة القانون أو تقويضه، بل قراءة حيّة لجوهره، تمكن من إدراك المكان الذي تصمد فيه المبادئ، والمكان الذي تحتاج فيه إلى صقل أو فهم أعمق لتفعيل العدالة الواقعية على نحو ملموس.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

المغرب بين التقلبات المناخية والتحول الهيكلي.. اضطراب عابر أم أزمة ممتدة؟

23 أبريل 2026 - 12:45 ص

لم يعد المشهد المناخي في المغرب يخضع لإيقاع الفصول التقليدي كما كان في السابق، حيث باتت التحولات الجوية تتسم بحدة غير مسبوقة، تجمع بين مظاهر متناقضة في زمن وجيز، وهذا التداخل بين موجات الحر الشديدة والتساقطات الرعدية العنيفة يعكس اختلالاً متزايدًا في التوازنات الطبيعية، ويطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة هذه الظواهر.

“لو بوان”: كلنا كمال داود في مواجهة “قضاء العبث” الجزائري

23 أبريل 2026 - 12:08 ص

تحت عنوان “يومًا ما، ستصبح إدانة كمال داود إدانتنا جميعا”، خصص إتيان جيرنيل (Étienne Gernelle)، المدير العام لمجلة “لو بوان” (Le Point) الفرنسية، افتتاحية العدد الجديد للدفاع عن الروائي الحائز على جائزة “غونكور”، كمال داود، عقب صدور حكم غيابي بحقه يقضي بسجنه ثلاث سنوات نافذة في الجزائر.

جمعية موظفي “الاتصال” تكذب تصريحات بنسعيد وتتهم الإدارة بـ”الضغط الممنهج”

22 أبريل 2026 - 11:56 م

فندت جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الاتصال التصريحات الأخيرة لمحمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، التي عزا فيها توقيف

الهندوراس تعلق اعترافها بالبوليساريو

22 أبريل 2026 - 11:43 م

قررت جمهورية الهندوراس تعليق اعترافها ب”الجمهورية الصحراوية” المزعومة.

وتم إبلاغ وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، بهذا القرار من طرف السيدة ميريا أكويرو دي كوراليس، وزيرة الشؤون الخارجية لجمهورية الهندوراس، عبر رسالة رسمية توصل بها اليوم الأربعاء.

وأكدت السيدة أكويرو دي كوراليس، في هذه الرسالة، أن هذا ” التعليق ينبع من قرارها السيادي (الهندوراس)، القائم على تشبثها التقليدي بمبادئ عدم التدخل واحترام الشؤون الداخلية للدول الأخرى”.

وفي هذه الرسالة، “جددت الهندوراس التأكيد على دعمها الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الشخصي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي وعادل ودائم”، وكذا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك القرار 2797.

وأبلغت جمهورية الهندوراس السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، أيضا، بهذا القرار.

يذكر أن الهندوراس، البلد الواقع بأمريكا الوسطى، كان قد اعترف ب”الجمهورية الصحراوية” الوهمية في 1989، وجدد تأكيد هذا الاعتراف في 2022.

ويتعلق الأمر بسحب الاعتراف السادس خلال السنتين الماضيتين. وهكذا، يندرج قرار الهندوراس ضمن الدينامية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، تحت القيادة المباشرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

الأميرات للا خديجة وللا مريم وللا حسناء يفتتحن رفقة بريجيت ماكرون المسرح الملكي بالرباط

22 أبريل 2026 - 11:29 م

حضرت الأميرات للا خديجة، وللا مريم، وللا حسناء، رفقة السيدة بريجيت ماكرون، مساء اليوم الأربعاء، العرض الافتتاحي للمسرح الملكي الرباط، الصرح المعماري الأيقوني الذي يجسد العناية السامية التي ما فتئ الملك محمد السادس، يوليها للفن والثقافة.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°