كشف تقرير استقصائي لموقع “مغرب أنتليجنس” (Maghreb Intelligence) عن اندلاع حرب صامتة وصراع أجنحة محتدم خلف كواليس هرم السلطة في الجزائر، يقوده رئيس أركان الجيش، الجنرال سعيد شنقريحة، عبر “تفكيك ممنهج” وتدريجي لشبكات نفوذ الرئيس عبد المجيد تبون وعزل الدائرة المحيطة به؛ وتأتي هذه التحركات المتسارعة، المتمثلة في الإقالات المتتالية وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والمخابراتية، بمثابة استراتيجية صارمة لإضعاف مؤسسة الرئاسة وصياغة خارطة طريق مغلقة لمرحلة ما بعد تبون.
وأوضح التقرير أن آخر تجليات هذا الصراع تمثلت في زلزال أمني غير معلن، عزل بموجبه المدير العام للأمن الداخلي (DGSI)، اللواء عبد القادر آيت وعرابي المعروف بـ”حسان”، بعد 342 يوما فقط من تعيينه؛ وأرجعت مصادر مطلعة هذه الإقالة المفاجئة إلى القرب المتزايد للجنرال “حسان” من الدائرة المقربة للرئيس تبون وتورطه في شبكات نفوذ مالي تابعة لقصر المرادية، ليتم تعويضه سريعا باللواء منير زاهي، وهو أحد الضباط المقربين جدا من شنقريحة ومحسوب على فريقه المخلص (Chengriha boys)، مما يكرس سيطرة هيئة الأركان الكاملة على مفاصل الاستخبارات.
ولم تقتصر هذه “الإقالات الصامتة” على الجهاز الأمني، بل امتدت لتطال النواة الصلبة للمستشارين المدنيين في الرئاسة؛ حيث جرى إعفاء المستشار القانوني النافذ محمد حموش، والمستشار المالي فريد يعيش دون مبررات علنية، في خطوة فسرت بأنها رغبة من قيادة الجيش في قطع دابر شبكات المصالح المدنية، في وقت تتحدث فيه الأنباء عن قرب الإطاحة بمدير الديوان الرئاسي، بوعلام بوعلام، الذي تصفه الأوساط العسكرية بـ”رسبوتين المرادية” بسبب هيمنته الواسعة على القرارات السياسية والأمنية خلال الفترة الماضية.
وفي المقابل، تشير المعطيات إلى أن هذه التحركات العسكرية تأتي مدفوعة بمخاوف هيئة الأركان من طموح عبد المجيد تبون في الترشح لولاية رئيسية ثالثة، وهو خيار يثير حفيظة قيادة الجيش الرافضة لبروز قطب رئاسي مستقل قد يفلت من وصايتها التقليدية؛ مما جعل الجانبين يدخلان في “حرب سرديات” امتدت إلى شبكات التواصل الاجتماعي ومؤثري الخارج لإبراز شنقريحة بمظهر “حامي الدولة” مقابل تشويه محيط الرئيس، لتؤكد المؤشرات أن المنظومة الجزائرية دخلت مرحلة احتقان حاد تضع مصير خلافة قصر المرادية وقيادة الجيش تحت مقصلة توازنات القوى العسكرية الصرفة.



تعليقات الزوار ( 0 )