شهدت فعاليات الدورة السادسة عشرة من المعرض الجهوي للكتاب بمراكش، حفل توقيع كتاب “الشعر والهوية: دراسة في شعرية القصيدة المغربية” للكاتب المغربي الدكتور عبد الفتاح شهيد. الصادر عن مؤسسة الموجة الثقافية 2024.

وقد تم توقيع الكتاب المذكور في جلسة علمية أدارها الأستاذ سفيان الماديلي حيث تم تقديم قراءات وتوقيعات نقدية، بمشاركة الأستاذة فاطمة الزهراء وراح بمؤلف “الفاعلية البلاغية: القضايا الكبرى وسؤال المنهج”، والأستاذة مليكة نعيم بكتاب “النقد النحوي العربي والعبري بالأندلس”.
ويندرج كتاب “الشعر والهوية” ضمن مشروع نقدي للكاتب، يسعى خلاله إلى مساءلة المنجز الشعري ضمن مناطق الظل في تاريخ الشعرية العربية؛ ويدشن أسئلة العلاقة بين الثقافة والهوية ضمن مساحات اللغة وامتدادات القصيدة. إذ يقدم هذا الكتاب نفسه باعتباره خطوة نوعية في دراسة شعر عربي ينتمي إلى بنية تاريخية وجغرافية مختلفة، لها خصوصياتها الثقافية والجمالية (المغرب خلال القرن الحادي عشر الهجري)، يرنو خلالها الباحث إلى اختلاق معايير موضوعية لاستكشاف هوية متميزة في الشعر والثقافة والحياة. ويستمر من خلالها الإبداع والثقافة المنبعين الصافيين المتجددين، والأمل الذي يحمل في أنفاسه مبررات وجوده.
وبالعودة إلى البناء الهندسي للكتاب المذكور، فقد عمد الكاتب في مدخل الكتاب إلى تنظيم الأسئلة المؤسِّسة لعمله وهيكلة الأطر العامة لمجال اشتغاله، من خلال مؤسسين محوريين؛ أولهما الصراع، الذي يتمظهر في معركة الإقناع والاقتناع وتضارب المواقف السياسية. وثانيهما “العلوم والفكر” اللذان يشكلان امتدادا فكريا وإيديولوجيا للصراع السياسي المميز للمرحلة.
بعد ذلك ينحو العمل إلى تبين الجهاز النظري للإبداع الشعري في الفترة من خلال “بنيات المفهوم” و”تحولات الوظيفة”؛ حيث تجميع الإشارات المتوارية والتنظيرات المتناثرة، من أجل نسج خيوط منهجية دقيقة تسمح ببناء صرح نظري قابل لتسييج القراءة واجتناب مزالق التأويل. ليباشر بعد تبين الهوية الإيقاعية للقصيدة المغربية، مسترسلا في تتبع اشتغال البحور وتطويع الأوزان، ثم تشاكلات القوافي في حركيتها الأفقية والعمودية.

وفي مطاردته لأنساق “المعاني والدلالات” خلال أبنية القصيد وترصيفاتها الجمالية، يفكك الكاتب أكثر هذه البنيات تواريا ودقةً، ليصادف ملامح تميز وإبداع يعكس هوية ثقافية وجمالية متميزة في النظر إلى المعنى ثم في توظيفه الشعري. وفي تطورات البناء اللغوي وتحولات العبارة الشعرية في التجارب الإبداعية المختلفة، يتم الكشف عن المساحات التي تتحرك فيها الثوابت والمتغيرات، والظواهر والمضمرات. ثم الانتقال باللغة من مستوياتها السطحية إلى أعماقها المسكونة بالمؤتلفات والمختلفات؛ المترسّبة في الكون الشعري في امتداداته في الذات الشاعرة ولدى كل الذوات المتعاقبة على فعل القراءة المؤرّق والشاق.
يشار إلى أن الدورة 16 للمعرض الجهوي للكتاب بمدينة مراكش امتدت خلال الفترة من 14 إلى 19 ماي 2026. وقد اختار لها المنظمون هذه السنة شعار: “الكتاب: أفق تنموي مستدام”، حيث تم تقديم مجموعة من الإصدارات طيلة أيام المعرض إلى جانب فعاليات ثقافية متنوعة.





تعليقات الزوار ( 0 )