تتزايد داخل الأوساط الاستراتيجية الغربية والشرق أوسطية تقديرات تفيد بأن أي تدخل عسكري مباشر محتمل للولايات المتحدة ضد إيران لن يقتصر على استهداف منشآت تقليدية، بل سيهدف أساسا إلى تفكيك منظومة النفوذ المسلح التي بنتها طهران على مدى عقود، عبر شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء الإقليميين، بحسب ما كشفته منصة “ساحل أنتليجنس”.
ووفق المصدر ذاته، تقوم الاستراتيجية الإيرانية على ما يعرف بـ”الحرب بالوكالة”، من خلال تقديم دعم مالي ولوجستي وتقني وعسكري لفاعلين غير دولتيين ينشطون في عدة بؤر توتر، تشمل لبنان، سوريا، العراق، اليمن، إضافة إلى مناطق في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، مع إشارات خاصة إلى الجزائر باعتبارها فضاء جيوسياسيا حساسا في هذه المعادلة.
ويضع محللون مستقلون، بحسب “ساحل أنتليجنس”، تنظيمات مثل جبهة البوليساريو، الميليشيات الشيعية العراقية، جماعات مسلحة في سوريا، الحوثيين في اليمن، إلى جانب تنظيمات متطرفة تنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ضمن ما يشبه “حزام ضغط عسكري” قادر على تهديد المصالح الغربية، وزعزعة استقرار دول بأكملها، لا سيما في إفريقيا.
وتشير هذه القراءة إلى أن قوة هذا المحور لا تكمن فقط في عدد أفراده، بل في قدرة التنسيق، وتبادل الخبرات، وسلاسة التمويل والتسليح، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، والصواريخ، وشبكات التهريب.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن أي ضربة أمريكية محتملة ستسعى إلى شلّ المركز العصبي لهذا النظام، عبر استهداف مراكز القيادة، والبنية التحتية العسكرية، وسلاسل الإمداد، وقنوات التمويل، بهدف تقليص قدرة هذه الجماعات على العمل المتزامن والتأثير الإقليمي.
وبحسب التقرير، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتبر أن إضعاف هذا المحور من شأنه خفض وتيرة الهجمات ضد الأهداف الغربية، وتقليص النفوذ العسكري الإيراني في عدة دول عربية، والحد من تدفق السلاح والتقنيات القتالية نحو مناطق غير مستقرة، بما فيها منطقة الساحل الإفريقي.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لشمال إفريقيا، حيث ينظر إلى بعض الدول، وفي مقدمتها الجزائر، كعناصر محورية في التوازنات الإقليمية، سواء من حيث الجغرافيا أو الارتباطات السياسية والأمنية، ما يجعل أي تغيير في المعادلة الإيرانية مؤثرا مباشرًا على أمن المنطقة.
إلى جانب البعد الأمني، يبرز الملف النووي والبالستي الإيراني كعنصر مركزي في الحسابات الأمريكية والغربية. وتطرح المنصة تساؤلات لافتة بشأن مصير اليورانيوم المخصب الإيراني، واحتمالات نقله أو تخزينه خارج الأراضي الإيرانية، في دول أخرى، من بينها الجزائر، وهو معطى يثير، في حال تأكد، مخاوف استراتيجية كبرى.
وتخلص المنصة ذاتها، إلى أن الهدف النهائي من أي تحرك أمريكي محتمل لا يتمثل فقط في الردع العسكري، بل في إعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية، بما يسمح للدول بالتركيز على التنمية الاقتصادية، وتعزيز التعاون الإقليمي، وفتح مسارات جديدة للتسوية الدبلوماسية، بعد سنوات من الصراعات غير المباشرة.


تعليقات الزوار ( 0 )