تتجه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية نحو إحداث تغيير جذري في نمط اشتغال خريجي كليات الطب بالمغرب، حيث لن يتاح للأطباء الجدد مستقبلاً الاختيار المباشر بين القطاعين العام والخاص فور تخرجهم.
وتقضي الخطة الجديدة بإلزام الخريجين بالعمل في المستشفيات العمومية لمدة محددة تبدأ بأربع سنوات، على أن يتم تقليصها تدريجياً لتستقر في ثلاث سنوات، وذلك في إطار نظام “تعاقد إجباري” يهدف إلى سد الخصاص الحاد في الأطر الطبية بالجهات والمناطق البعيدة.
ووفقا للمعطيات المتوفرة لجريدة “الشعاع”، فإن الوزارة تعمل حاليا على برمجة مرسوم تنظيمي سيصدر خلال الأسابيع المقبلة، يهدف إلى تنزيل هذا النظام وتعديل مدة إلزام الخريجين الجدد (من داخليين وخارجيين ومقيمين) بالعمل في القطاع العام، لتهبط من ثماني سنوات كما هو معمول به حاليا إلى ثلاث سنوات فقط.
وجاء هذا التعديل المرتقب كترجمة ميدانية للاتفاق الذي توصلت إليه وزارتا الصحة والتعليم العالي مع طلبة الطب بعد أزمة الاحتجاجات الطويلة، حيث سيشمل المرسوم الجديد حتى الطلبة الذين يتابعون دراستهم حالياً، عبر مراجعة الالتزامات التي وقعوا عليها سابقاً لتتلاءم مع السقف الزمني الجديد.
وبموازاة مع هذا الإجراء الذي يوصف بـ”الخدمة الإلزامية”، تسعى الوزارة إلى إطلاق حزمة تحفيزات مالية ومهنية واسعة لتحقيق التوازن ومنع هجرة الأطر.
وتشمل هذه التحفيزات زيادات مهمة في الأجور، واعتماد نظام تعويضات جديد مرتبط بالمردودية وعدد الملفات الطبية المعالجة، في تحول لافت لطريقة تقييم الأداء داخل المرفق العمومي.
ويهدف هذا الورش إلى جعل القطاع العام أكثر جاذبية وقدرة على منافسة عروض القطاع الخاص وإغراءات الهجرة الخارجية التي تستنزف مئات الكفاءات المغربية سنوياً.
وفي سياق متصل، تراهن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على استعادة الكفاءات الطبية المغربية المقيمة بالخارج، عبر فتح باب “العودة” وتقديم امتيازات خاصة تضمن لهم ظروف عمل ومعيشة محفزة.
وتأتي هذه المقاربة الشاملة لتدبير أزمة الموارد البشرية في أفق عام 2029، تزامنا مع استكمال ورش المجموعات الصحية الترابية وتوسيع طاقة التكوين، لضمان توزيع عادل للخدمات الطبية عبر كافة التراب الوطني وتحقيق السيادة الصحية للمملكة.





تعليقات الزوار ( 0 )