تناول تقرير نشرته صحيفة إسبانية تداعيات تعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والمغرب، معتبرا أن هذه الخطوة قد تدفع إسبانيا إلى مراجعة أولوياتها الدفاعية في مضيق جبل طارق ومنطقة المغرب الكبير، في ظل المتغيرات التي يشهدها الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي.
وأشار التقرير إلى أن مجلس الشيوخ الأمريكي أدرج ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني بندا يطالب وزارة الدفاع الأمريكية بإعداد خطة تمتد لعشر سنوات لتعزيز المغرب بوصفه الشريك العسكري الرئيسي للولايات المتحدة في القارة الإفريقية.
وأوضح التقرير أن إقرار هذا التوجه سيمنح التعاون العسكري بين واشنطن والرباط إطارا قانونيا طويل الأمد، بما يضمن استمراريته بغض النظر عن تغير الإدارات الأمريكية أو السياسات المرتبطة بالموازنات الدفاعية.
ورأى التقرير أن هذا المسار يعكس توجها أمريكيا لتعزيز القدرات العسكرية للمغرب في مجالات القوة الجوية والبحرية والاستخبارات والانتشار الإقليمي، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى دعم النفوذ الأمريكي في إفريقيا وتأمين الممرات الاستراتيجية في المحيط الأطلسي ومنطقة الساحل.
وأضاف أن المغرب يواصل تحديث قواته المسلحة من خلال اقتناء مقاتلات F-16 Block 72 وتطوير أسطوله الحالي من مقاتلات F-16، إلى جانب برامج تسليح أخرى تشمل أنظمة دفاعية وطائرات مسيرة، وهو ما اعتبره التقرير جزءا من عملية تحديث مستمرة لقدراته العسكرية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الجزائر تواصل بدورها تعزيز قدراتها الدفاعية، وهو ما يساهم، بحسب تحليله، في رفع مستوى المنافسة العسكرية داخل منطقة المغرب الكبير.
واعتبرت الصحيفة أن هذه التطورات قد تدفع إسبانيا إلى تعزيز حضورها العسكري في مضيق جبل طارق، وتطوير قدراتها البحرية والإلكترونية، إضافة إلى منح أهمية أكبر لجزر الكناري في ظل التحولات الجارية على مستوى الأمن الإقليمي.
كما لفت التقرير إلى أن مدريد تجد نفسها أمام معادلة تجمع بين الحفاظ على شراكتها مع الولايات المتحدة، واستمرار التعاون مع المغرب في ملفات الأمن والهجرة، والوفاء بالتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي، في وقت تتزايد فيه أهمية الرباط كشريك استراتيجي لواشنطن في شمال إفريقيا.



تعليقات الزوار ( 0 )