أبرزت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، اليوم الثلاثاء خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق سيادتها الطاقية؛ حيث بلغت حصة الطاقات المتجددة ضمن المزيج الكهربائي الوطني 46% مع متم سنة 2025 مقارنة بـ37% سنة 2021، مشيرة إلى أن هذا الإنجاز يعزز مكانة المغرب في طليعة الدول الصاعدة في الانتقال الطاقي.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن هذه الدينامية تترجم طفرة ملموسة في حجم التراخيص؛ إذ تم منح الموافقة لـ66 مشروعاً طاقيا نظيفا منذ سنة 2021 بقيمة استثمارية تتجاوز 55 مليار درهم، وبقدرة إجمالية تصل إلى 6 جيغاواط، فضل عن البداية القوية للفصل الأول من سنة 2026 التي شهدت الترخيص لمشاريع جديدة بقدرة 3 جيغاواط وغلاف مالي ناهز 22 مليار درهم، مما يمثل تضاعفاً لوتيرة منح التراخيص بثماني مرات مقارنة بالعقد الماضي.
وفي سياق متصل، استعرضت الوزيرة الإصلاحات الهيكلية التي طالت قطاع المواد البترولية والأحفورية، مبرزة أن تذليل العقبات البيروقراطية ورقمنة المساطر الإدارية ساهما في تسريع وثيرة إنجاز الأوراش؛ حيث أسفرت التدابير التحفيزية عن إحداث 800 محطة وقود جديدة بمختلف ربوع المملكة خلال الولاية الحكومية الحالية باستثمار ناهز 2.5 مليار درهم، مما وفر أزيد من 4000 منصب شغل مباشر وساهم في فك العزلة الطاقية عن المناطق النائية.
وبخصوص أمن التموين في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية وضغوط الممرات البحرية كمضيق هرمز، طمأنت بنعلي الرأي العام الوطني بكون المخزون الاستراتيجي للمملكة من مادة الغازوال يكفي حاليا لسد حاجيات 48 يوما، في حين يتجاوز مخزون البنزين عتبة الـ40 يوما، مؤكدة جاهزية وسيرورة سلاسل التوريد بكفاءة لاستقبال فترة الذروة وصيف 2026.
وفي المقابل، لم تحظَ دفوعات وأرقام المسؤولية الحكومية بتأييد كافٍ من قبل المستشارين البرلمانيين؛ إذ شهدت الجلسة تعقيبات ومواجهات ساخنة انتقدت الواقع المعيش للمستهلك المغربي.
وفي هذا الصدد، نبهت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وفريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب إلى وجود اختلالات بنيوية مزمنة تظهر مع كل اضطراب جوي أو دولي وتنعكس فوراً على محطات الوقود وجيوب المواطنين، معتبرين أن الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات يعد المغذي الرئيس لموجة التضخم الراهنة.
وأثار البرلمانيون ملف “الأرباح الفاحشة” لشركات التوزيع، مؤكدين أنها ناهزت 90 مليار درهم مع نهاية سنة 2025 نتيجة ضعف المنافسة وشبهة الاحتكار، مطالبين الحكومة بضرورة التفعيل الفوري للمادة الثانية من قانون حرية الأسعار والمنافسة للعودة إلى تقنين وتنظيم أسعار المحروقات لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.


تعليقات الزوار ( 0 )