تندرج هذه الأطروحة، التي تقدم الطالب المهدي الإدريسي، في المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، ضمن حقل علوم التدبير، عند تقاطع التمويل الطاقي وتدبير المخاطر، حيث تسعى إلى تقييم العلاقة بين المخاطر والعائد في الاستثمارات المرتبطة بالطاقات المتجددة خلال فترات الأزمات المالية، مع التركيز على الأقاليم الجنوبية للمغرب كنموذج تطبيقي. ويأتي هذا العمل في سياق دولي يتسم بتسارع التحول الطاقي بفعل التحديات البيئية والمناخية، وتداعيات الأزمات الاقتصادية والصحية، وعلى رأسها جائحة كوفيد-19، بما يجعل من الطاقات المتجددة رافعة استراتيجية لتعزيز الأمن الطاقي وتحقيق التنمية المستدامة.

وتعتمد الدراسة مقاربة منهجية هجينة تجمع بين التحليلين الكمي والنوعي، بهدف بناء نموذج متكامل لقياس مرونة الاستثمارات الطاقية. وفي هذا الإطار، تم توظيف منهجية Fuzzy AHP لتحديد وترتيب المخاطر المؤثرة في عوائد هذه الاستثمارات، استناداً إلى تقييمات الخبراء والمقارنات الثنائية، مع التركيز على مخاطر السوق، والمخاطر التشغيلية، والائتمانية، إلى جانب المخاطر البيئية والاجتماعية. كما تم إدماج هذه النتائج ضمن محاكاة Monte Carlo لتحليل سلوك العوائد في ظل سيناريوهات متعددة للأزمات المالية، مع إجراء مقارنة بين استثمارات الطاقات المتجددة ونظيرتها في الطاقات الأحفورية، وقياس أثر الدعم العمومي في تعزيز استقرار العوائد وتقوية القدرة على التعافي.

وتتجلى القيمة العلمية للأطروحة في تقديم نموذج تفسيري يتجاوز المقاربة المالية التقليدية، من خلال دمج مفهوم المرونة الاستثمارية إلى جانب العائد المالي، بما يسمح بفهم أعمق لديناميات الاستثمار في قطاع الطاقة خلال فترات عدم اليقين. كما توفر الدراسة أدوات تحليل كمية موجهة لصناع القرار والمستثمرين، تساعد على استيعاب حساسية المشاريع الطاقية لمختلف أنواع المخاطر، وتحديد محددات استدامتها في سياقات الأزمات. وفي السياق ذاته، تبرز النتائج الدور الحاسم للسياسات العمومية وآليات الدعم الحكومي في تعزيز تنافسية الطاقات المتجددة، وضمان استقرارها المالي مقارنة بالطاقات الأحفورية.



تعليقات الزوار ( 0 )