أطلق المغرب طلب عروض دوليا غير مسبوق يهم 361 قطعة مخصصة للاستكشاف المعدني، تمتد على مساحة تناهز 13 ألف كيلومتر مربع، في منطقتي تافيلالت وفجيج شرق البلاد، بالقرب من الحدود مع الجزائر، في خطوة تعكس طموح الرباط لتوسيع قطاع التعدين وجعله رافعة اقتصادية مستدامة.
وبحسب ما أوردته منصة “أفريكا”، فإن المنطقة المعنية تعد من أغنى الأحواض الجيولوجية في المملكة، إذ تزخر بمعادن استراتيجية، من بينها الذهب، والنحاس، والفضة، والرصاص، والزنك.
ويمثل هذا الطلب ما يقارب ربع الحوض المنجمي الإجمالي، ما يجعله من أكبر المبادرات الاستثمارية في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.
ورغم البعد الاستثماري الواضح للمبادرة، تؤكد السلطات المغربية أن الهدف لا يقتصر على رفع وتيرة الاستخراج، بل يشمل أيضاً فرض معايير صارمة في ما يتعلق بحماية البيئة وترشيد استهلاك الموارد.
إذ ستخضع الشركات المتقدمة للتقييم بناء على أدائها البيئي، وكفاءتها في تدبير المياه والطاقة، ومدى التزامها بمبادئ الاقتصاد الدائري.
ويأتي هذا التوجه في سياق سعي المغرب إلى مواءمة سياساته المنجمية مع المعايير الدولية للاستدامة، خاصة تلك المعتمدة في القارة الإفريقية، حيث باتت قضايا الأثر البيئي والمسؤولية الاجتماعية حاسمة في قرارات الاستثمار.
ومن المرتقب أن ينتهي أجل تقديم طلبات الترشيح في ماي 2026، ما يمنح المستثمرين الدوليين هامشا زمنيا للاستعداد، لكنه في الوقت نفسه يفرض عليهم الامتثال لإطار ESG (البيئة، المجتمع، والحكامة) المعتمد في هذه العملية.
ووفق تحليل نشره موقع “بيزنيس إنسايدر”، فإن المغرب يبعث برسالة واضحة مفادها أن مستقبل التعدين في إفريقيا لا يمكن أن يكون قائما على الربح وحده، بل على توازن دقيق بين الجدوى الاقتصادية والمسؤولية البيئية والاجتماعية.
ويعزز المغرب موقعه كفاعل إقليمي يسعى إلى تطوير نموذج تعدين حديث، يجمع بين جذب الاستثمار الأجنبي واحترام الالتزامات البيئية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على الصناعات الاستخراجية لاعتماد ممارسات أكثر استدامة.
وأشار التقرير إلى أن نجاح هذه التجربة قد يفتح الباب أمام تعميمها في دول إفريقية أخرى، ما يجعل من المبادرة المغربية اختباراً حقيقياً لمستقبل التعدين المسؤول في القارة.




تعليقات الزوار ( 0 )