شهدت العلاقات المغربية الفرنسية دفعة جديدة بعد لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة بنظيره الفرنسي جان‑نويل بارو في العاصمة الفرنسية باريس، على هامش القمة العالمية للطاقة النووية، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز الشراكة الثنائية، إلى جانب تطورات قضية الصحراء وآفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
شراكة سياسية تتجه نحو التعزيز
اللقاء الذي احتضنته ضواحي باريس جاء في سياق دينامية دبلوماسية متواصلة بين الرباط وباريس، حيث أكد الجانبان تمسكهما بما يوصف بـ”الشراكة الخاصة المعززة” التي تجمع البلدين منذ سنوات.
وأبرزت التصريحات الرسمية أهمية التحضير لعقد الاجتماع الخامس عشر رفيع المستوى بين الحكومتين، المرتقب تنظيمه بالمغرب، باعتباره محطة لتقييم التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين البلدين.
وفي هذا السياق، أعاد المسؤول الفرنسي التأكيد على دعم بلاده للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء.
وأشار إلى أن مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب يشكل قاعدة جدية وواقعية للحوار. ويأتي هذا الموقف في ظل المرجعية الأممية التي تؤطر الملف، خاصة قرار مجلس الأمن 2797.
الاقتصاد في قلب التقارب المغربي الفرنسي
إلى جانب البعد السياسي، ناقش الوزيران آفاق التعاون الاقتصادي، حيث تسعى باريس إلى تعزيز حضورها الاستثماري في المغرب، بينما تعمل الرباط على جذب الاستثمارات والتكنولوجيا الأوروبية في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، يبرز الاهتمام الأوروبي بالمشاريع الكبرى التي يطلقها المغرب في أقاليمه الجنوبية، وعلى رأسها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يرتقب أن يتحول إلى منصة لوجستية وصناعية مهمة في المنطقة، قادرة على دعم التجارة والصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
كما تراهن الرباط على تطوير سلاسل صناعية جديدة مرتبطة بالطاقات المتجددة، خصوصا مشاريع الهيدروجين الأخضر والوقود الصناعي، وهي قطاعات تبدي الشركات الأوروبية، ومن بينها الفرنسية، اهتماما متزايدا بالاستثمار فيها.
الطاقة والتعاون الدولي
انعقد اللقاء كذلك في سياق القمة الدولية للطاقة النووية التي أطلقتها باريس بشراكة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي منصة دولية تهدف إلى مناقشة مستقبل الطاقة ودور التقنيات النووية في الانتقال الطاقي.
ويمثل حضور المغرب في هذا الحدث الدولي فرصة لتعزيز حضوره في النقاشات العالمية حول أمن الطاقة والانتقال نحو الطاقات النظيفة، إضافة إلى توسيع مجالات التعاون مع شركائه الأوروبيين.
أبعاد جيوسياسية واستثمارية
وذكرت تقارير فرنسية أن التقارب السياسي بين الرباط وباريس يحمل أبعادا تتجاوز الدبلوماسية التقليدية، إذ يساهم في تعزيز الثقة لدى المستثمرين الأوروبيين الراغبين في دخول السوق المغربية أو الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والطاقة.
وفي المقابل، يشير بعض الفاعلين الدوليين إلى أن هذا التوجه يطرح تحديات مرتبطة بتوازنات الملف السياسي للصحراء، خاصة فيما يتعلق بضرورة ضمان استفادة السكان المحليين من مشاريع التنمية الاقتصادية.
نحو مرحلة جديدة من التعاون
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن اللقاء بين بوريطة وبارو يعكس رغبة مشتركة في الانتقال بالعلاقات المغربية-الفرنسية إلى مرحلة أكثر عمقا، تجمع بين التنسيق السياسي والتكامل الاقتصادي، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة تجعل من الشراكة بين البلدين عاملا أساسيا في معادلة الاستقرار والتنمية في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.




تعليقات الزوار ( 0 )