أثار إعلان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI)، موجة واسعة من التفاعل داخل الأوساط السياسية والحزبية، بعدما شكل القرار مفاجأة غير متوقعة لحزب ظل لسنوات مرتبطا بشخصية زعيمه القوي.
ووصف القرار، الذي أعلن عنه في 11 يناير الماضي، من طرف أخنوش بأنه “اختيار شخصي” يهدف إلى القطع مع منطق الزعامة الدائمة داخل الأحزاب، رغم أن النظام الداخلي للحزب، وإن كان يحدد ولايتين متتاليتين، لم يكن عائقا حقيقيا أمام تمديد ولايته عبر تعديل داخلي، كما جرت العادة في تنظيمات سياسية أخرى.
وبحسب تحليلات أوردتها مجلة “جون أفريك” الفرنسبة، فإن خطوة أخنوش لا تبدو انسحابا اضطراريا بقدر ما هي تحرك استباقي محسوب.
فالزعيم الحزبي ورئيس الحكومة كان خلال الأشهر الماضية في صلب انتقادات اجتماعية متزايدة، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة واحتجاجات شبابية قادتها فئات من “الجيل Z” طالبت برحيله.
ويرى محللون أن أخنوش، الذي يعد من أبرز رجال الأعمال في البلاد، وجد نفسه في موقع “المستهدف الأول” سياسيا واجتماعيا، سواء بسبب موقعه الحكومي أو بسبب الشبهات التي أثيرت حول تضارب المصالح داخل الحكومة، رغم نفيه الرسمي لذلك وتخليه الشكلي عن إدارة مجموعته الاقتصادية عقب تعيينه رئيسا للحكومة سنة 2021.
في هذا السياق، اعتبرت المجلة الفرنسية، أن استمرار أخنوش في قيادة الحزب كان سيحوله إلى نقطة تجميع حصرية للاحتقان الاجتماعي، ما قد يؤدي إلى استنزاف رصيده السياسي ورصيد حزبه معا، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل.
ويذهب هذا التحليل إلى أن الانسحاب المبكر قد يكون محاولة لإعادة توزيع الكلفة السياسية داخل الحزب، وفصل صورة التنظيم عن صورة رئيس الحكومة، أملاً في تقليل الخسائر الانتخابية المقبلة.
ومن المرتقب أن يعقد حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم 7 فبراير، مؤتمرا استثنائيا لاختيار خليفة أخنوش. ووفق ما أوردته المجلة الفرنسية، فإن الاسم المتداول بقوة هو محمد شوكي، وهو اختيار فاجأ عددا من المتابعين للشأن الحزبي.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن شوكي لا يمتلك نفس الثقل السياسي أو الحضور الوطني الذي راكمه أخنوش على مدى سنوات، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة الحزب على الحفاظ على تماسكه الداخلي ونفوذه السياسي، خصوصا في ظل منافسة قوية داخل الأغلبية الحكومية نفسها، ولا سيما من طرف حزب الأصالة والمعاصرة.
وأشارت المجلة، إلى أن انسحاب أخنوش، يفتح مرحلة جديدة وحساسة في مسار حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي بنى جزءا كبيرا من قوته التنظيمية والانتخابية على زعامة مركزية قوية.




تعليقات الزوار ( 0 )