يثير النظام الأوروبي الجديد للدخول والخروج البيومتري “EES” مخاوف متزايدة لدى أفراد الجالية المغربية المقيمة بأوروبا، مع اقتراب انطلاق عملية “مرحبا 2026” التي تشهد سنويا عودة ملايين المغاربة إلى المملكة عبر الموانئ الإسبانية.
ويعتمد النظام الجديد على تسجيل بصمات الأصابع والتعرف على الوجه بشكل رقمي بالنسبة للمسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، في إطار خطة أوروبية تهدف إلى تحديث مراقبة الحدود والاستغناء عن الأختام التقليدية على جوازات السفر.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تستعد فيه الموانئ الإسبانية، خصوصا الجزيرة الخضراء وطريفة ومليلية وسبتة، لاستقبال أعداد قياسية من المسافرين خلال شهري يوليوز وغشت، ضمن واحدة من أكبر عمليات العبور الموسمية بين أوروبا وإفريقيا.
وذكرت تقارير إعلامية أوروبية أن حالة من القلق تسود وسط الجالية المغربية في دول مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا، بسبب التخوف من حدوث اختناقات مرورية وطوابير طويلة عند نقاط العبور، خاصة خلال الأسابيع الأولى من تشغيل النظام البيومتري الجديد.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المسافرين سيخضعون عند أول عبور لعملية تسجيل تشمل التقاط صورة عالية الدقة للوجه وأخذ بصمات أربعة أصابع، قبل تخزين البيانات لمدة تصل إلى ثلاث سنوات داخل قاعدة بيانات أوروبية موحدة.
وبحسب النظام الأوروبي، فإن الرحلات اللاحقة ستتطلب فقط عملية تحقق سريعة من الهوية عبر البصمة أو التعرف على الوجه، ما يفترض أن يسرع إجراءات العبور مستقبلا، غير أن المرحلة الأولى من التطبيق تثير مخاوف من بطء الإجراءات.
وتتوقع السلطات الإسبانية والمغربية ضغطا غير مسبوق على الموانئ والمعابر الحدودية، بالنظر إلى تزامن تشغيل النظام مع ذروة عملية “مرحبا”، التي تعرف سنويا تنقل مئات الآلاف من السيارات والمسافرين نحو المغرب.
وفي هذا السياق، كثفت مدريد والرباط اجتماعات التنسيق الأمني واللوجستي خلال الأشهر الماضية، بهدف تعزيز الموارد البشرية ورفع عدد الرحلات البحرية وتطوير أنظمة المراقبة الرقمية لتخفيف الضغط على نقاط العبور.
كما تستعد شركات النقل البحري لزيادة عدد الرحلات اليومية خلال موسم الصيف، في محاولة لتفادي الاكتظاظ وضمان انسيابية الحركة بين الضفتين.
وتحذر أوساط مهنية مرتبطة بقطاع النقل من أن أي خلل تقني أو تأخير في عمليات التسجيل البيومتري قد يؤدي إلى طوابير كبيرة، خاصة في فترات الذروة وعطلات نهاية الأسبوع.
وفي المطارات الأوروبية أيضا، بدأت بعض شركات الطيران مطالبة المسافرين بالتوجه مبكرا إلى المطارات تحسبا لإجراءات مراقبة أطول من المعتاد.
وستكون عملية “مرحبا 2026” أول اختبار حقيقي للنظام الأوروبي الجديد، في ظل الحجم الكبير للتنقلات التي تشهدها المعابر بين أوروبا والمغرب كل صيف.
وتواصل جمعيات الجالية المغربية في أوروبا الدعوة إلى إطلاق حملات توعية وتوضيح أكبر بشأن آليات النظام البيومتري الجديد، لتفادي الارتباك وضمان عبور سلس خلال موسم الصيف المقبل.


تعليقات الزوار ( 0 )