أخبار ساعة

14:00 - ساحل أنتليجنس: اعتقالات واهتزاز أمني واسع في الجزائر عقب هجمات بليدة بالتزامن مع زيارة بابوية12:30 - تحول استراتيجي في الكاف.. فوزي لقجع يدفع نحو إصلاح قواعد تنظيم البطولات الإفريقية12:22 - كتاب نبذة التحقيق لابن سكيرج.. إصدار علمي يعيد الاعتبار لذاكرة التصوف المغربي وتراثه الترجمي12:02 - بورصة الدار البيضاء ترتفع بشكل طفيف11:15 - هل يفتح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومحادثات واشنطن طهران باب تراجع أسعار النفط؟10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟
الرئيسية » مقالات الرأي » الميتا نص القرآني الإيحائي: قصة الإفك

الميتا نص القرآني الإيحائي: قصة الإفك

أُقسِّم قصص الأنبياء في القرآن الكريم إلى قسمين كبيرين: قسم عام بالأنبياء والرسل الغابرين مع أقوامهم (عالم الغيب)، وقسم خاص بقصة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مع قومه، (عالم الشهادة)، وما وقع له منذ البعثة إلى نزول آخر آية من القرآن الكريم.

نجد من بين قصص عالم الشهادة قصة الإفك، التي لم يسردها القرآن الكريم كما فعل مع الكثير من المواد الحكائية المتصلة بحياة الرسول مع المشركين من قومه، أو مع من دخل منهم في الإسلام، وهم يتخلفون تارة عن الجهاد بدعاوى باطلة، أو يدعون، طورا، الإيمان وهم ما يزالون متمسكين ببعض عاداتهم ما قبل الإسلامية، وغيرها. لا نتعرف على تفاصيل وجزئيات قصة الإفك إلا مما ذكره المفسرون، ورواة الحديث، والسيرة النبوية، لأن ما ورد في القرآن الكريم لا يتعدى الإيحاء إلى كلمة «الإفك» مرتين: «إِنَّ الَّذِينَ جَاؤوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ» (النور، 11)، وإلى الذين اجترحوه باتهامهم إياها به موحيا إلى من شهّر به، وأشاعه: «وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ»، والمقصود به عبد الله بن أبيّ بن سلول، لأنه أول من ابتدَأ هذا الكلامَ حين قال: «امرأةُ نبيِّكم باتَت مع رجلٍ حتى أصبَحَت، ثم جاء يقودُ بها» من جهة. ومن جهة ثانية إشارة إلى الإشاعة التي انتشرت بين المسلمين: «لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا، وقالوا: هذا إفك مبين» (النور، 12). وما تبقى من الآيات الموحية إلى قصة الإفك لا تتعدى ثماني آيات، تدعو إلى عدم الاتهام، من دون إحضار الشهداء، وتبرئة عائشة، دون ذكر اسمها، مما أشيع حولها.

أتوقف على هذه القصة لسببين. أما أولهما فلمناقشة من يشككون في كلام الله بنسبته إلى «القرآن اليهودي ـ الناصري»، الذي ألفته طائفة من يهود ونصارى كانوا معارضين لليهودية والنصرانية، كما يزعمون. والثاني للإشارة إلى من صاروا يسمون أنفسهم بالقرآنيين، الذين ينكرون الأحاديث النبوية، وما يتصل بها بحجج واهية.

إذا انطلقنا من اعتبار القرآن الكريم بمثابة النص، فإن الحديث النبوي بمثابة المُناصّ (النص الموازي) الذي يوضح ويفسر النص. إن المناص الحديثي هو لمن نزل عليه القرآن الكريم، وأقواله وأفعاله نتاج ما جاء به. وفي ضوء ما تقدمه لنا سورة النور (النص) بإشارتها إلى «قصة الإفك» وهي قصة حقيقية، لا نجدها تتوقف عليها، وتسردها لنا بتفاصيلها. إنها تكتفي بالإشارة إليها، بعد وقوعها، وما خلفته لدى المسلمين من آثار سلبية، وما تركته في نفس الرسول (صلى الله عليه وسلم) إسوة بغيره من الناس. تنسف هذه السورة كل ما يقال عن نسبة القرآن الكريم إلى الرسول، أو إلى غيره ممن يدعون أنهم كانوا وراءه. إنها تؤكد لنا واقعية القصة وحقيقيتها في زمن الرسول بعد عودته من إحدى الغزوات. وتبرئة عائشة من قبل الله مما نسب إليها، إيقافا للشك الذي ساور الرسول، حتى دفعه إلى طرح الأسئلة حول عائشة، بل وتفكيره في طلاقها. كما أنها تؤكد لمن يدعي التوقف على ما يقدمه القرآن الكريم وحده دون غيره من الأحاديث النبوية، وما تولد عنها من آثار تتصل بحياة الرسول، مثل كتب السيرة النبوية، ونظيراتها من كتب تتعلق بفضائله وشمائله. إن الأحاديث النبوية تتصل اتصالا وثيقا بالقرآن الكريم، إنه يظل عاجزا عن فهم الإيحاء إلى «الإفك» وما يتعلق به. إننا من دون النص الموازي والسياق الخارجي، لا نجدنا في الكثير من الأحيان إلا أمام تأويلات بعيدة عن مرامي النص القرآني ومقاصده.

لم يسرد القرآن الكريم قصة الإفك، ولكنها بعد أن صارت موضوع أحاديث الناس، اتخذها أساسا للتعليق على ما خلفته في النفوس، من جهة، ومن جهة أخرى لتشريع ما اتصل بالعلاقة بين الرجل والمرأة، وما يدور بين الناس حول هذه العلاقة من أقوال وأفعال، من جهة ثانية. نسمي هذا التعليق بالميتا نص الإيحائي لأنه يوحي إلى نص (قصة) وقعت في الحياة اليومية، وخلقت التباسا بين الناس، من دون أن يتوقف على جزئياتها وتفاصيلها التي اضطلعت المُناصات الحديثية بها، والتي تتقدم إلينا قصة ترويها عائشة بضمير المتكلم. قصة ذات بعد إنساني عميق تجمع بين عفوية السرد، وعمق الإحساس بالظلم. كما أنها تجسد لنا بوضوح صورة النبي محمد باعتباره إنسانا ينفعل مثل كل الناس، في مثل هذه المواقف، ولكنه في الوقت نفسه ظل يجسد أخلاق من رباه القرآن الكريم تربية سامية. كما تبرز لنا أيضا في موقف أبي بكر من مسحج الذي كان من بين عصبة الإفك، وما شابه هذا من المقومات التي تجعلنا أمام قصة نموذجية بما في الكلمة من معنى.

تبدأ سورة الإفك بعشر آيات قبل الإيحاء إليها. وتتصدرها الآية الأولى بتسجيل كون هذه السورة أنزلها الله وفرضها متضمنة آيات بينات للتذكير. وتتوالى الآيات التسع بالتركيز على الزنا، وعلى الذين يرمون المحصنات من دون شهود، وما يتوجب القيام به في مثل هذه الوقائع التي تحصل بين الأزواج. وفي الآية الحادية عشرة يبين أن من خلق قصة الإفك «عصبة منكم»، ومخالفا لكل ما أثير حول القصة، يبين الميتا نص القرآني أن ما طرأ ليس شرا كما يعتقد الجميع. إنه خير لأنه من جهة كشف حقيقة الناس، سلبا وإيجابا، في مثل هذه المواقف الحرجة والعادية. ومن جهة ثانية كان مناسبة للتشريع الإلهي لما ينبغي القيام به في مثل هذه الحالات، درءا لكل ما يعتري العلاقات الاجتماعية من فساد بسبب الأهواء. ولعل في اتخاذ قصة من بيت أهل الرسول دلالة على أهمية الميتا نص الإيحائي في فرض قيم إسلامية جديدة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°