توقعت المندوبية السامية للتخطيط ارتفاع نفقات صندوق المقاصة خلال سنة 2026 إلى نحو 1.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، متجاوزة بذلك التقديرات السابقة، وذلك بفعل استمرار ارتفاع أسعار غاز البوتان، إلى جانب مواصلة دعم مهنيي النقل وزيادة التحويلات الموجهة إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
وأوضحت المندوبية، في الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2027، أن هذا الارتفاع يرتبط أساسا بتوقع تجاوز سعر غاز البوتان مستوى 500 دولار للطن، وهو ما سيؤدي إلى زيادة كلفة الدعم العمومي الموجه للمواد الأساسية، في إطار مواصلة الإجراءات الرامية إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وأشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط دفعت إلى مراجعة الفرضيات الماكرو اقتصادية المعتمدة، خاصة تلك المتعلقة بأسعار المواد الأولية والطلب الخارجي الموجه نحو الاقتصاد المغربي.
وفي هذا السياق، أبرزت المندوبية أن الحكومة صادقت على غلاف مالي إضافي بقيمة 20 مليار درهم برسم سنة 2026، بهدف الحد من انعكاسات الأزمات الخارجية على السوق الوطنية، والحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، فضلا عن تغطية النفقات غير المتوقعة ودعم النمو الاقتصادي.
وتوقعت المؤسسة أن تستقر النفقات الإجمالية للدولة عند 28.1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال سنة 2026، قبل أن تتراجع إلى 26.9 في المائة سنة 2027، مدفوعة بالارتفاع المتواصل لنفقات التسيير، وعلى رأسها كتلة الأجور، التي يرتقب أن تبلغ 10.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال السنتين، فيما ستظل نفقات السلع والخدمات الأخرى في حدود 7 في المائة في المتوسط.
وفي ما يتعلق بخدمة الدين العمومي، رجحت المندوبية استقرارها عند 2.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال سنتي 2026 و2027، مقابل توقع بلوغ نفقات الاستثمار 6.9 في المائة سنة 2026 و6.4 في المائة سنة 2027، في إطار مواصلة تمويل المشاريع البنيوية الكبرى.
وعلى مستوى الموارد، توقعت المندوبية أن تصل المداخيل العادية إلى 24.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، قبل أن تستقر عند 23.5 في المائة سنة 2027، مدعومة بارتفاع المداخيل الجبائية إلى 20.6 في المائة خلال سنة 2026 و20.4 في المائة في السنة الموالية.
وبناء على هذه المؤشرات، توقعت المندوبية أن يتراجع عجز الميزانية تدريجيا من 3.5 في المائة سنة 2025 إلى 3.4 في المائة سنة 2026، ثم إلى 3.2 في المائة سنة 2027، بالتزامن مع مواصلة انخفاض نسبة دين الخزينة، الذي يرتقب أن يتراجع من 65.8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 إلى 65.2 في المائة سنة 2027.




تعليقات الزوار ( 0 )