أخبار ساعة

22:01 - المغاربة ببلجيكا.. اندماج راسخ أم هجرة متجددة؟21:43 - جيل جديد لحماية جواز السفر المغربي في مخرجات المجلس الحكومي20:01 - “تروتينت” والدراجات الكهربائية.. الحكومة تقنن وسائل التنقل الحديثة وتحدد مستجدات صارمة19:51 - بونو ومبابي يقودان قمة المغرب وفرنسا.. التشكيلة الرسمية لصدام ربع نهائي المونديال19:26 - المنتخب المغربي… هكذا أصبحت كرة القدم قوة ناعمة تعيد رسم صورة المغرب في العالم19:25 - “البام” يحسم لوائح سوس وعائلة وهبي في مقدمة التزكيات19:16 - إعادة بناء الخطاب الحقوقي لملف المعتقلين السلفيين بين مطلب الإفراج  وسؤال العدالة والكرامة18:50 - مباحثات برلمانية بباريس تؤكد الدعم الفرنسي لمغربية الصحراء17:58 - رحلات استثنائية للطرامواي والحافلات بالبيضاء لتأمين عودة المشجعين بعد قمة “الأسود” و”الديوك”17:34 - البرتغال تطلب دمجا استباقيا لطائرات الإطفاء المغربية والإسبانية
الرئيسية » افتتاحية » المنتخب المغربي… هكذا أصبحت كرة القدم قوة ناعمة تعيد رسم صورة المغرب في العالم

المنتخب المغربي… هكذا أصبحت كرة القدم قوة ناعمة تعيد رسم صورة المغرب في العالم

افتتاحية

لم تعد مشاركة المنتخب الوطني المغربي في نهائيات كأس العالم مجرد حدث رياضي ينتظر المغاربة نتائجه بشغف، ولا مجرد مناسبة للتنافس حول الألقاب والكؤوس، بل أصبحت، منذ الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر 2022، أحد أبرز تجليات القوة الناعمة المغربية، وواجهة تعكس التحولات التي يعرفها المغرب على مستويات الرياضة والدبلوماسية والصورة الدولية. فكل ظهور لـ”أسود الأطلس” في المحافل العالمية بات يحمل معه رسالة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليصبح المنتخب الوطني سفيرًا لبلد استطاع أن يفرض حضوره في الوعي العالمي عبر الرياضة، تمامًا كما يفرضه عبر الدبلوماسية والاستقرار والإصلاحات الكبرى.

لقد علمتنا التجارب التاريخية أن كأس العالم لم تكن يومًا مجرد بطولة لكرة القدم، بل كانت دائمًا مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية التي يعرفها العالم. فمنذ انطلاقها، ارتبطت الحرب والسلم، والهويات الوطنية، والهجرة، والاستعمار، والقوة الناعمة، بتاريخ هذه المنافسة الكونية. ولم يكن غريبًا أن تتحول بعض المباريات إلى رموز لصراعات سياسية، أو أن تصبح انتصارات منتخبات بعينها لحظات لإعادة الاعتبار لشعوب بأكملها.

وفي هذا السياق، جاء الإنجاز المغربي في مونديال قطر ليؤكد أن كرة القدم قادرة على إعادة تشكيل الإدراك العالمي للدول، ليس فقط عبر النتائج الرياضية، وإنما أيضًا عبر الصورة التي تنقلها عن شعوبها وثقافتها وقيمها. فقد نجح المنتخب المغربي، وهو أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، في كسر كثير من الصور النمطية التي ظلت تلاحق المنطقة لعقود، وقدم نموذجًا لفريق يجمع بين الانضباط والاحترافية والاعتزاز بالهوية والانفتاح على العالم.

ولم يكن هذا الإنجاز مجرد نجاح كروي عابر، بل تحول إلى لحظة جامعة تجاوزت الحدود الوطنية، إذ احتفت به شعوب عربية وإفريقية وإسلامية، ورأت فيه تعبيرًا عن قدرة دول الجنوب على منافسة القوى التقليدية في واحدة من أكثر المسابقات متابعة على مستوى العالم. وهكذا بدا المنتخب المغربي وكأنه لا يمثل المغرب وحده، بل يحمل جزءًا من تطلعات فضاء حضاري وثقافي أوسع، وجد في نجاحه فرصة لاستعادة الثقة وإثبات الحضور.

كما أن المشاهد التي رافقت مشاركة المنتخب الوطني، سواء داخل الملاعب أو في المدرجات، أبرزت أن الرياضة يمكن أن تكون أيضا لغة للتقارب الإنساني، ومنصة لإبراز قيم التضامن والانتماء، بعيدا عن منطق الصدام والكراهية، وهكذا استطاع اللاعب المغربي أن يقدم صورة الرياضي المحترف، المرتبط بوطنه وقيمه وأسرته، دون أن يتخلى عن روح المنافسة أو احترام الخصوم، وهو ما جعل التجربة المغربية تحظى بإشادة واسعة داخل الأوساط الرياضية والإعلامية الدولية.

ومع مونديال 2026، يعود المنتخب المغربي إلى الساحة العالمية وهو يحمل رصيدا مختلفا عن كل المشاركات السابقة. فلم يعد يدخل البطولة باعتباره منتخبًا يبحث عن مفاجأة، بل أصبح أحد المنتخبات التي تُتابَع باهتمام، ويُنظر إليها باعتبارها قادرة على المنافسة، وهو تحول يعكس تطور المشروع الكروي الوطني الذي انطلق منذ سنوات، واستند إلى الاستثمار في التكوين والبنيات التحتية والحكامة الرياضية.

إن ما يحققه المنتخب المغربي لا ينبغي أن يُقرأ بمنطق النتائج الرياضية وحدها، بل بوصفه استثمارا استراتيجيا في صورة المغرب ومكانته الدولية. ففي عالم أصبحت فيه الصورة والرمز عنصرين أساسيين في العلاقات الدولية، لم تعد القوة تقاس فقط بالاقتصاد أو السلاح أو النفوذ السياسي، وإنما أيضًا بالقدرة على صناعة الإعجاب، وكسب التعاطف، وبناء الثقة، وهي كلها عناصر نجح المغرب في تعزيزها من خلال كرة القدم.

إن المنتخب الوطني اليوم ليس مجرد فريق يسعى إلى الفوز بالمباريات، بل أصبح أحد أبرز وجوه القوة الناعمة المغربية، وواجهة تعكس نجاح نموذج وطني راهن على الاستثمار في الإنسان والكفاءة والتخطيط بعيد المدى. ولذلك، فإن كل إنجاز جديد يحققه “أسود الأطلس” لا يضيف صفحة إلى سجل الرياضة المغربية فحسب، بل يضيف أيضًا لبنة جديدة إلى المكانة الرمزية التي بات المغرب يحتلها في الوعي العالمي، مؤكّدًا أن كرة القدم أصبحت، في القرن الحادي والعشرين، إحدى أهم أدوات التأثير وصناعة الصورة، وأن المغرب نجح في توظيفها ليكتب قصة نجاح تتجاوز حدود الملاعب إلى رحابة الجغرافيا والسياسة والثقافة..

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

هل يبني لقجع سردية تنموية جديدة أم زعامة شعبوية؟

16 يونيو 2026 - 12:36 ص

أعاد الحوار الذي أجرته قناة الجزيرة ضمن برنامج “مغارب” مع فوزي لقجع فتح نقاش يتجاوز حدود الرياضة بكثير، فالرجل لم

سوق الأضاحي بلا ضمير؟! هكذا أفسح غياب المحتسب المجال لهيمنة “الفراقشية” والمضاربين في المغرب

28 مايو 2026 - 11:37 م

لم يكن الجدل الذي أعقب عيد الأضحى لسنة 2026 مجرد نقاش عابر حول ارتفاع أسعار الأضاحي، بل أعاد إلى الواجهة

حين يصبح الصمت لغة الدولة.. ما الذي يقوله حموشي بدون كلمات؟!

18 مايو 2026 - 5:35 م

في زمن تتضخم فيه الخطابات العصماء، وتتنافس فيه البلاغات البتراء، ابتغاء اجتذاب الانتباه، يختار بعض الفاعلين سبيلا مختلفا، وطريقا يقوم على الاقتصاد في الكلام، والاستثمار في الرمز، وهذا النموذج يعكس تجربة عبد اللطيف حموشي، المدير العام لإدارة الأمن الوطني، حيث يعكس تدبيره للعملية الاتصالية التواصلية داخل الدولة المغربية نموذجا يستحق النظر والقراءة، ليس فقط من زاوية الأداء المؤسساتي، بل من زاوية أعمق تتعلق بالامتداد التاريخي لأنماط اشتغال الدولة نفسها.

مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟

1 مايو 2026 - 4:28 م

ليست الهجمات الإرهابية المنسقة التي شهدتها مالي في 25 أبريل 2026 مجرد حدث أمني عابر في جغرافيا بعيدة نسبيا عن

مضيق هرمز بعد فشل مفاوضات  إسلام آباد بين صراع الإرادات وتهديد شريان الطاقة العالمي

12 أبريل 2026 - 8:41 م

بعد فشل المفاوضات التي احتضنتها إسلام آباد، والتي جمعت بين وفد أمريكي يقوده رجال أعمال مقربون من الرئيس ترامب، ووفد

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°