أبرمت شركة “Aerodrive Engineering Services” المغربية، المتخصصة في الهندسة الدفاعية، عقدا استراتيجيا مع القوات المسلحة الملكية لتزويدها بـ500 ذخيرة جوالة، في خطوة تعكس تسارع توجه المغرب نحو بناء صناعة عسكرية محلية وتعزيز استقلاله الدفاعي.
وجرى توقيع الاتفاق من طرف مؤسس الشركة سفيان أمكاعي والمفتش العام للقوات المسلحة الملكية الجنرال محمد بريظ، حيث يتضمن العقد إنشاء وحدة تصنيع محلية بمنطقة بنسليمان، على أن تنطلق عمليات الإنتاج ابتداء من سنة 2027.
ويمثل هذا المشروع سابقة في المغرب، باعتباره أول عقد من هذا الحجم تحصل عليه شركة ناشئة مغربية لتزويد الجيش الوطني بمنظومات عسكرية متطورة، ضمن رؤية حكومية تستهدف تقليص الاعتماد على الاستيراد ونقل التكنولوجيا إلى الداخل.
وتتحول منطقة بنسليمان تدريجياً إلى قطب صناعي دفاعي جديد بين الرباط والدار البيضاء، في إطار ما تصفه السلطات بخطة “التسريع الصناعي الدفاعي”، التي تهدف إلى استقطاب شركات تصنيع المكونات الإلكترونية والمواد المركبة وأنظمة الاستشعار الخاصة بالطائرات المسيرة.
وتسعى الرباط إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لصناعة الأنظمة غير المأهولة في إفريقيا، مستفيدة من التجارب الصناعية التي راكمتها في قطاعات السيارات والطيران، خاصة بمدينة طنجة والمنطقة الصناعية للدار البيضاء، حيث تنشط شركات عالمية مثل Boeing وSafran عبر شبكات إنتاج محلية متخصصة.
ويعتمد هذا التوجه أيضا على شراكات دفاعية وتقنية مع إسرائيل بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إذ طرحت شركات مثل BlueBird Aero Systems مشاريع لإنشاء وحدات إنتاج داخل المغرب، تشمل نقل التكنولوجيا وتكوين مهندسين مغاربة في مجالات التجميع والصيانة وتطوير البرمجيات العسكرية.
ولا تقتصر الاستراتيجية المغربية على اقتناء المعدات الجاهزة، بل تشمل بناء خبرات محلية قادرة على التحكم الكامل في دورة الإنتاج والصيانة، بما يضمن استقلالية تشغيلية وتقنية للقوات المسلحة الملكية.
وخلال السنوات الأخيرة، عزز المغرب قدراته الجوية بطائرات مسيرة متطورة، من بينها طائرات “بيرقدار TB2” التركية، التي لعبت دوراً بارزاً في مراقبة المناطق الحدودية بالصحراء ومتابعة التحركات في المناطق الوعرة، وسط تحديات أمنية مرتبطة بالتوتر الإقليمي وعدم الاستقرار في منطقة الساحل.
كما تراهن الرباط على تحويل هذه الصناعة إلى منصة للتصدير نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء ومنطقة الساحل، التي تبحث عن حلول مراقبة جوية منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، ما يمنح المغرب موقعاً تنافسياً متقدماً على المستوى الإقليمي.
وإلى جانب الاستخدامات العسكرية، يعمل المغرب على توظيف تكنولوجيا الطائرات المسيرة في مجالات مدنية، تشمل تدبير الموارد المائية والزراعة الذكية ومراقبة الغابات والكشف المبكر عن الآفات الزراعية، في ظل التحديات المناخية التي تواجه البلاد.
ورغم الطموحات المتزايدة، ما تزال الصناعة الدفاعية المغربية تواجه تحديات مرتبطة بالاعتماد على مكونات دقيقة يتم استيرادها من الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة المحركات المتطورة والمعالجات الإلكترونية عالية الأداء، إضافة إلى الحاجة لإرساء منظومة تنظيمية صارمة تمنع تسرب هذه التكنولوجيا إلى شبكات التهريب والجريمة المنظمة.
كما يواصل المغرب رسم معالم استراتيجية صناعية دفاعية طويلة المدى، تجمع بين التحديث العسكري والتنمية التكنولوجية، مع سعي واضح لفرض نفسه كفاعل إقليمي في سوق الطائرات المسيرة والأنظمة غير المأهولة داخل القارة الإفريقية



تعليقات الزوار ( 0 )