أخبار ساعة

01:07 - انسداد أفق الحوار بين المحامين ووهبي يدفع أصحاب “البذلة السوداء” للحديث عن التحكيم الملكي00:56 - صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان00:53 - التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة00:46 - المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية23:42 - وزارة التعليم العالي تفند الشائعات وتؤكد صحة نجاح مترشح في مباراة كليات الطب23:34 - “ماتقيش ولدي” تثمن إطلاق حملة “منسكتوش” وتدعو لإجراءات عملية لحماية الأطفال22:48 - إبراهيم العسري رئيسا جديدا للوداد الرياضي خلفا لهشام أيت منا22:37 - خماسية ودية أمام الرأس الأخضر تنهي تحضيرات “لبؤات الأطلس” لنهائيات “كان 2026”22:05 - وزارة الخارجية تتابع بانشغال بالغ وفاة مواطن ببولونيا وتطالب إيطاليا بتحقيق شامل21:44 - المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تطالب سفير إيطاليا بفتح تحقيق نزيه في مقتل عبد الرحيم فقير
الرئيسية » الرئيسية » المغرب وكأس إفريقيا 2025: بين القوة الناعمة والاستراتيجية الوطنية المتكاملة

المغرب وكأس إفريقيا 2025: بين القوة الناعمة والاستراتيجية الوطنية المتكاملة

أعاد النجاح الباهر للمغرب في تنظيم بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025 تسليط الضوء على الأدوار المتعددة لهذه اللعبة الأكثر شعبية بين الجماهير. فبالرغم من كونها رياضة لها قواعدها الخاصة كسائر الرياضات الأخرى، إلا أن شعبيتها الواسعة تجعلها أداة ضبط وتوظيف من قبل الأنظمة في السياسات الداخلية والخارجية، سواء لتعزيز الهوية الوطنية، أو تحسين صورة الدولة على الصعيد الدولي، أو حتى لصرف انتباه الجماهير عن همومهم اليومية.

 إن الإنجازات المغربية في مجال كرة القدم خلال السنوات الأخيرة، لا سيما وصول المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، والفوز بالميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية باريس 2024، وكأس العالم للشباب 2025، وكأس العرب 2025، إلى جانب تنظيم ناجح لكأس الأمم لإفريقية الأخير، تعكس ثمرة استراتيجية متكاملة في هذا المجال. وقد شملت هذه الاستراتيجية تطوير البنيات التحتية الرياضية، وإحداث مدارس لتكوين اللاعبين الشباب، وتعزيز البرامج التدريبية، ما يجعل هذه الإنجازات محل تقدير واعتراف على الصعيدين القاري والدولي.

إذا كانت بعض التيارات السياسية والفكرية في السابق تنتقد تنظيم هذه البطولات، والتوظيف السياسي لكرة القدم، بدعوى استخدامها لإلهاء الشعوب عن المطالبة بحقوقها، فإن هذا النقاش لم يعد ذا صدى اليوم. فقد حلت مكانه منذ سنوات قراءة جديدة ترى في كرة القدم والرياضة عامة أداة فعالة للقوة الناعمة، وتعزيز إشعاع الدولة وتحسين مكانتها الدولية.

إن هذا الهدف بات اليوم يحتل مكانة بارزة على سلم أولويات السياسات الخارجية للدول، وتخصص له ميزانيات ضخمة. فوفق التقديرات المتداولة، بلغت الميزانية الإجمالية لكأس العالم 2022 ما بين 200 و220 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يمكن وصفه بالخرافي، في سبيل أن تعزز قطر مكانتها على الخريطة العالمية. وقد نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق الهدف المرجو، وربما تجاوزته.

ورغم أهمية هذا الهدف في السياسة الخارجية للدول، فإن القوة الناعمة وحدها ليست كافية لتأمين مكانة الدولة في النظام الدولي، إذ يتطلب التأثير الفعلي توازنا بين مختلف مظاهر القوة، بما في ذلك القوة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والعسكرية والسياسية. كرة القدم وبطولاتها تمثل فرصا كبيرة للمتعة والترفيه والإشعاع الدولي، كما تتيح للدول الصغيرة والكبيرة على حد سواء استعراض قدراتها التنظيمية والبنية التحتية الرياضية. إلا أن هذه الفعاليات وحدها لا يمكن أن تكون رافعة حقيقية للتقدم الاقتصادي أو للتنمية المستدامة، بل ينبغي أن تكون جزءا من استراتيجية متكاملة تدعم بعناصر قوة الدولة الأخرى.

إن القوى الدولية الكبرى، وحتى المتوسطة منها، لم تعتمد على البطولات الرياضية الكبرى لترسيخ مكانتها في العالم. فمثلا، لم تفز الولايات المتحدة الأمريكية ولا روسيا ولا الصين بكأس العالم؛ وأما البطولات القارية للأمم، فلم تفز بها الصين قط، في حين فازت بها روسيا مرة واحدة في عهد الاتحاد السوفييتي سنة 1960، وذلك رغم تفوق هذه الدول في مجالات القوة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية. وهذا يوضح أن كرة القدم، مهما كانت شعبيتها وتأثيرها الإعلامي، تظل أداة مساعدة وليست هدفا بحد ذاته، ويجب توظيفها ضمن استراتيجيات شاملة لتعزيز مكانة الدولة، بدل أن تعامل كقطاع استثنائي وحيوي منعزل، ومتباين في تطوره عن القطاعات الحيوية الأخرى مثل التعليم والصحة والشغل والعدالة والتنمية المستدامة، التي تشكل أساسا لتحقيق التنمية الداخلية المندمجة ومواجهة تحديات النظام الدولي المعاصر.

إن نجاح المغرب في التنظيم المتميز لكأس إفريقيا 2025 بقدر ما يدعو للفخر والاعتزاز، فإنه أيضا يشكل نموذجا يُساءل باقي القطاعات الوطنية في نجاحاتها وإخفاقاتها. فإذا كان المغرب يحتل اليوم المرتبة الثامنة عالميا في كرة القدم، فإنه لم تستطع بعد أي جامعة عمومية مغربية اختراق قائمة أفضل 500 جامعة في العالم في مختلف التصنيفات الدولية.

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

انسداد أفق الحوار بين المحامين ووهبي يدفع أصحاب “البذلة السوداء” للحديث عن التحكيم الملكي

22 يوليو 2026 - 1:07 ص

دخلت المواجهة المحتدمة بين المحامين المغاربة ووزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مرحلة غير مسبوقة من التشنج والجمود؛ حيث أفاد موقع “مغرب انتليجنس” (Maghreb Intelligence) الاستقصائي، في تقرير حصري له، بأن إخفاق كافة محاولات التقريب بين الطرفين، بما فيها الوساطة الخفية التي قادها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، جعل خيار التحكيم الملكي يتصدر نقاشات كواليس نقابات وهيئات المحامين كمخرج أخير للأزمة.

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

وزارة التعليم العالي تفند الشائعات وتؤكد صحة نجاح مترشح في مباراة كليات الطب

21 يوليو 2026 - 11:42 م

فندت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار؛ الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، والتي ادعت رسوب أحد المترشحين الناجحين في المباراة الموحدة لولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان (برسم السنة الجامعية 2026-2027) في امتحانات شهادة الباكالوريا بشعبة العلوم الإنسانية.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°