وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب عدد من القادة وممثلي الدول، اليوم في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، على ميثاق “مجلس السلام”، في خطوة تروم إرساء إطار دولي جديد لتعزيز التعاون الدبلوماسي وإيجاد حلول سلمية للنزاعات عبر العالم.
وقد تصدرت المملكة المغربية لائحة الموقعين الأوائل على هذا الميثاق، حيث مثّلها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.
ويهدف “مجلس السلام”، وفق ما جاء في الميثاق، إلى تنسيق الجهود الدولية لإحلال السلام والاستقرار في بؤر التوتر، عبر دعم المسارات الدبلوماسية، وتشجيع الحلول السياسية المستدامة، والعمل بتكامل مع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ذات الصلة.
كما شدد الموقعون على ضرورة الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق الوقاية منها، بما يضمن أمن الشعوب واستقرار الدول.
وخلال مراسم التوقيع، عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “فخره بتشكيل هذا التحالف الدولي”، معتبرا أن “مجلس السلام يمثل خطوة عملية نحو بناء مستقبل أكثر استقرارا وأمنا”، ومؤكدا التزام بلاده بدعم المبادرات التي تفضي إلى إنهاء النزاعات المزمنة عبر الحوار والتفاهم.
ويكتسي انضمام المغرب المبكر إلى “مجلس السلام” دلالات سياسية ودبلوماسية لافتة، تعكس موقع المملكة كفاعل موثوق في قضايا السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين. فالمغرب دأب، خلال السنوات الأخيرة، على تبني مقاربة تقوم على الدبلوماسية الوقائية، وتشجيع الحلول السلمية، سواء في محيطه الإقليمي أو على الصعيد الإفريقي والدولي.
ويعزز توقيع المغرب على الميثاق، في صدارة الدول المنخرطة، صورته كشريك استراتيجي في المبادرات الدولية الرامية إلى إرساء السلام، ويترجم انسجام سياسته الخارجية مع الرهانات الجديدة للنظام الدولي، خاصة في ظل تصاعد النزاعات وتزايد الحاجة إلى أطر متعددة الأطراف أكثر نجاعة.
وفي مقابل هذا الحضور المغربي اللافت، لم توجَه الدعوة إلى الجزائر للانضمام إلى “مجلس السلام”، خلافا لما تم تداوله سابقا في بعض التقارير.
ويأتي هذا الغياب، وفق معطيات متداولة، في سياق عدم تجاوب السلطات الجزائرية مع المبادرة الأمريكية الداعية إلى توقيع اتفاق سلام مع المغرب، بعد انقضاء مهلة الستين يوما التي كان قد أشار إليها ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، يبرز توقيع المغرب على ميثاق “مجلس السلام” كخطوة إضافية لترسيخ حضوره داخل ديناميات دولية جديدة، تقوم على الشراكة والمسؤولية المشتركة في حفظ السلم. كما يعكس هذا التوقيع حرص الرباط على أن تكون جزءا من الحلول، لا من منطق الاستقطاب أو تأجيج النزاعات.
وبينما يراهن “مجلس السلام” على تحويل الالتزامات السياسية إلى آليات عملية على الأرض، يبقى انخراط المغرب المبكر مؤشرا على استمراره في لعب دور فاعل داخل المنظومة الدولية، مستندا إلى رصيد دبلوماسي راكمه عبر سنوات من الحضور الهادئ والبراغماتي في قضايا السلم والأمن.




تعليقات الزوار ( 0 )