عزز المغرب خلال السنة الماضية موقعه ضمن أبرز المستوردين الاستراتيجيين للماشية البرازيلية، بعد أن اقتنى ما يقارب 300 ألف رأس من الأبقار، في خطوة تندرج ضمن سياسة حكومية تهدف إلى ضمان تموين السوق الوطنية باللحوم الحمراء والحفاظ على استقرار الأسعار.
وبحسب معطيات صادرة عن وزارة التجارة الخارجية البرازيلية، ومدعّمة بتأكيدات من وزارة الزراعة الأمريكية، فإن البرازيل صدرت خلال السنة الماضية نحو 1,05 مليون رأس من الماشية الحية، وهو ما يمثل حوالي ربع المبادلات العالمية في هذا المجال، المقدّرة بنحو 4,3 ملايين رأس.
ويأتي المغرب ضمن أكبر خمسة زبناء للماشية البرازيلية، إلى جانب كل من تركيا، التي تصدرت القائمة بقيمة واردات بلغت 335 مليون دولار، إضافة إلى العراق ومصر ولبنان.
وأفادت مصادر مهنية أن القطاع المغربي استورد خلال العام الماضي حوالي 280 ألف رأس، من أصل نحو 300 ألف رأس رُخّص باستيرادها، في إطار نظام الإعفاء من الرسوم الجمركية، الذي اعتمدته السلطات من أجل تخفيف الضغط على أسعار اللحوم في الأسواق الوطنية.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا التوجه يعكس اعتمادا متزايدا على السوق البرازيلية، مع حضور أقل لواردات قادمة من دول أخرى مثل الباراغواي، وذلك في ظل الارتفاع الكبير لأسعار اللحوم في أوروبا، فضلا عن انتشار أمراض حيوانية معدية في عدد من البلدان الأوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا.
وأكد مهنيون في قطاع استيراد اللحوم أن المستوردين المغاربة توقفوا منذ أشهر عن التزود من السوق الأوروبية، بسبب ارتفاع الكلفة والمخاطر الصحية، ما دفعهم إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارا من حيث السعر والوفرة، وهو ما وفرته البرازيل خلال الفترة الأخيرة.
وساهمت صادرات الماشية في ضخ حوالي 1,05 مليار دولار في الاقتصاد البرازيلي، مسجلة نموا بنسبة 26 في المائة خلال سنة واحدة، مقارنة بفترة 2021-2022 التي شهدت قيودا صحية ولوجستيكية صارمة أثرت على هذا القطاع.
ويأتي هذا الحراك التجاري في سياق دولي متوتر، حيث شهدت الولايات المتحدة ارتفاعا في أسعار اللحوم بنسبة 16,4 في المائة خلال دجنبر 2025، ما دفع واشنطن إلى مراجعة بعض الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات البرازيلية للحد من التضخم.
كما شمل الارتفاع أسعار منتجات أخرى، من بينها القهوة، التي سجلت زيادات تراوحت بين 20 و28 في المائة، وهو ما يعكس، بحسب متابعين، حالة القلق التي تسود سلاسل الإمداد الغذائية العالمية.
ويراهن المغرب على تنويع شركائه التجاريين في مجال الأمن الغذائي، مع تعزيز حضوره في أسواق أمريكا اللاتينية، كخيار استراتيجي لتأمين حاجياته الأساسية في سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار.



تعليقات الزوار ( 0 )