وقعّت حكومة جزر الكناري والمغرب عشر اتفاقيات شراكة في مجالات الاقتصاد، الابتكار، التعليم العالي، الرياضة والسياحة، في إطار ما يعرف بـ”محور الأطلسي” الذي يسعى لتقوية الروابط بين الطرفين وتحقيق مصالح مشتركة.
وجاءت هذه الاتفاقيات خلال زيارة رسمية قام بها رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيجو، إلى مدينة أكادير، حيث التقى وفدا من جهة سوس ماسة، برئاسة والي الجهة سعيد أمزازي.
وفي كلمة أمام الوفد المغربي، شدد كلافيجو على الروابط الجغرافية والتاريخية التي تجمع الجزر بالمغرب، مؤكدا أن “تشاركنا مع سوس ماسة موقعا أطلسيا يفرض علينا التعاون لمواجهة تحديات مشتركة، مثل الطاقة والمياه والاستدامة وتغير المناخ”.
وأضاف المصدر ذاته، أن الهدف الرئيسي للزيارة هو مواءمة أولويات الأقاليم لتوليد فوائد متبادلة وخلق رؤية مشتركة للمحيط الأطلسي.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المؤسسي بين الطرفين، وهو إطار تعاون مستمر منذ 2008، ويشمل مجالات حيوية مثل الاقتصاد والتجارة، الاستثمار، الاقتصاد الأزرق والموانئ، السياحة، الطاقات المتجددة، التعليم العالي والبحث العلمي، والإدارة الإقليمية، بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة والمنفعة المشتركة.
وأشار كلافيجو إلى المكانة الاستراتيجية لجزر الكناري كمنصة أطلسية نحو الاتحاد الأوروبي وأفريقيا الغربية، مؤكدا على بنيتها التحتية البحرية والجوية، ونظامها الاقتصادي والضريبي، مما يجعلها حلقة وصل مهمة بين أوروبا والمغرب.
وأضاف: “نسعى لأن تكون جزر الكناري منصة الأطلسي التي تخدم المغرب وأوروبا معا، وتربط بين الأراضي والاقتصادات والفرص”.
وركزت الاتفاقيات العشرة على إرساء إطار مستدام للتعاون العام والخاص بين الجانبين، يشمل التبادل التجاري، دعم الاستثمار، والابتكار العلمي والأكاديمي.
وفي هذا السياق، قال كلافيجو: “إن الدبلوماسية العلمية والابتكار جزء أساسي من استراتيجية كاناريا أفريقيا، ونحن نعمل منذ بداية هذه الولاية على تحويل المعرفة إلى حلول فعلية تؤثر إيجابا على المجتمعات”.
كما أكد الرئيس على أهمية السياحة في التعاون الأطلسي، مشيرا إلى أن تطوير الربط الجوي والبحري بين الجزر وسوس ماسة أمر حيوي، خصوصا مع قرب استضافة المغرب وإسبانيا لبطولة كأس العالم 2030، ما يعزز من فرص الاستثمار السياحي المشترك.
من جانبها، أوضحت وزيرة الجامعات والعلوم والابتكار والثقافة بجزر الكناري، ميغداليا ماتشين، أن التعاون الأكاديمي والبحثي يشكل حجر الأساس في تعزيز العلاقات بين الجزر والمغرب.
وقد شملت الاتفاقيات ستة عقود بين الجامعات العامة في كاناريا (جامعة لا لاجونا وأخرى في لاس بالماس) ومؤسسات البحث العلمي بسوس ماسة، بهدف تحفيز حركة الطلاب والباحثين، وتطوير مشاريع بحثية مشتركة، ونقل المعرفة إلى قطاعات حيوية مثل الطاقة والمياه والتحول الرقمي والابتكار التطبيقي.
وأكدت ماتشين أن هذه الزيارة تعكس إيمان الطرفين بأن التعاون المستدام في مجالات التعليم والابتكار يفتح فرصًا حقيقية في كلا الضفتين الأطلسيتين، ويعزز من مكانة كاناريا كبوابة معرفية بين أوروبا وأفريقيا.



تعليقات الزوار ( 0 )