يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا نوعيًا جعله من أبرز الوجهات العالمية لصناعة السينما، بعدما ارتفعت مداخيل التصويرات الأجنبية إلى مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بتدفق إنتاجات هوليوودية وأوروبية كبرى.
وبحسب أرقام كشف عنها وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، يُرتقب أن تبلغ عائدات التصويرات الأجنبية بالمملكة حوالي 1,5 مليار درهم خلال سنة 2025، مقابل أقل من 500 مليون درهم قبل سنة 2021، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف في ظرف أربع سنوات فقط.
هذا التطور يعكس، وفق مهنيين، نضج البنية التحتية السينمائية الوطنية، التي باتت قادرة على استقطاب إنتاجات ضخمة من حيث الميزانيات والمتطلبات التقنية.
وقد شكّل اختيار المخرج العالمي كريستوفر نولان للمغرب لتصوير أجزاء أساسية من فيلمه الجديد The Odyssey مؤشرا قويا على هذا التحول، حيث احتضنت مواقع مثل آيت بنحدو، الصويرة، مراكش وداخلة مشاهد من أحد أكثر الأعمال السينمائية المنتظرة عالميا.
ولا تقتصر الدينامية على الإنتاج الأمريكي، إذ سجلت السينما الأوروبية بدورها حضورًا لافتًا من خلال أعمال مشتركة عُرضت أو قُدّمت في مهرجانات كبرى، من بينها مهرجان كان والبندقية، ما عزز موقع المغرب كمنصة إنتاج متوسطية بامتياز.
وقد تفتح هذه الطفرة آفاقًا اقتصادية واسعة، سواء من حيث فرص الشغل المؤقتة والدائمة، أو من حيث نقل الخبرات وتطوير المهن السينمائية، في وقت تواصل فيه السلطات العمومية والهيئات المختصة توسيع برامج الدعم والتحفيز.



تعليقات الزوار ( 0 )