أخبار ساعة

17:47 - “فورساتين”: اعتداء جسدي على الانفصالي محمد علوات بمخيمات تندوف يفضح زيف قيادة “البوليساريو”17:03 - المغاربة ثاني أكثر الأجانب حصولا على جنسية دول الاتحاد الأوروبي في 202416:28 - طيار إسباني يؤكد إمكانية تطوير مطار مليلية مع احترام السيادة الجوية للمغرب15:58 - العلمي الحروني: لهذا غادرت الحزب الاشتراكي الموحد وهذا مشروعنا لليسار الجديد المتجدد15:44 - المغرب يعزز قدراته البحرية بطائرتين مسيرتين بحريتين هولنديتين بقيمة 13 مليون يورو لدعم أمن السواحل ومكافحة الهجرة غير النظامية15:30 - تحالف اليسار يطلق حملته السياسية بلقاء جماهيري لتقديم وكلاء لوائحه الانتخابية15:00 - تأجيل الحسم في أزمة نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال.. “طاس” يحدد موعدا جديدا للنظر في القضية14:30 - التقدم والاشتراكية: النمو الاقتصادي غير كاف وندعو إلى تحول هيكلي يضمن العدالة الاجتماعية13:15 - المغرب يعتزم إضافة 60 ألف سرير فندقي استعدادا لمونديال 2030 وتعزيز مكانته كوجهة سياحية عالمية12:30 - اختفاء شاب مغربي بعد محاولته السباحة إلى سبتة.. أسرته تناشد المساعدة للعثور عليه
الرئيسية » مقالات الرأي » الاندماج الذي يُخيف: لماذا يُحارَب المسلم الفاعل في ألمانيا؟

الاندماج الذي يُخيف: لماذا يُحارَب المسلم الفاعل في ألمانيا؟

لم تعد بعض الحملات السياسية والإعلامية في ألمانيا تستهدف المسلمين بسبب انعزالهم أو رفضهم الاندماج، بل على العكس، لأنها ترى في المسلم المنخرط والفاعل في مجتمعه تهديدًا لسردياتها الإقصائية. هنا تتجلى بوضوح مفارقة الاندماج: فالاندماج ذاته، حين يكون واثقًا وفاعلًا، يتحوّل إلى سبب للهجوم بدل أن يكون موضع ترحيب، ويصبح المسلم هدفًا لحملات التشويه الإعلامية وحتى السياسية.

حين يتحمّل المسلم مسؤوليته المجتمعية، ويشارك في الشأن العام، ويسهم في بناء بلده وفق القيم الدستورية الألمانية، يتحوّل فجأة إلى هدف للتشويه والاتهام والتحريض، ليس بسبب الخوف من التطرّف، بل خشية نموذج مسلم يندمج دون أن يتخلى عن هويته، ويشارك دون أن يذوب أو يُقصى.

في السياق الألماني، حيث يشكّل الدستور مرجعية قائمة على الكرامة الإنسانية والحرية الدينية والمساواة أمام القانون، تتضح مفارقة الاندماج أكثر من أي وقت مضى. المشاركة السياسية والمدنية يُشجَّع عليها نظريًا، لكنها تُدان عمليًا حين يقوم بها مسلمون مستقلون وواعون وذو تأثير، لأن هذا الحضور يفضح السرديات الجاهزة التي تصوّر المسلمين كجسم غريب أو تهديد دائم للمجتمع.

التيارات المتطرفة والكارهة للإسلام لا تخشى الدين فحسب، بل تخشى المسلم الواعي والحاضر في المجال العام، لأنه يُفشل منطق التخويف المبني على ثنائية “نحن وهم”، ويُظهر أن التديّن الإسلامي لا يتعارض مع الديمقراطية ولا مع قيم الدولة الوطنية.

الحملات التي تُشيطن المسلمين المنخرطين في المجتمع لا تهدف إلى حماية التعددية، بل إلى تفريغها من مضمونها. فهي تسعى إلى فرض نموذج مشروط للاندماج، يُطلب فيه من المسلم أن يكون غير مرئي أو صامتًا أو تابعًا. وحين يرفض هذا الدور، ويصرّ على أن يكون مواطنًا كامل الحقوق والواجبات، تبدأ محاولات ربطه بخطابات التطرف بلا سند واقعي.

الخطير أن هذا المسار لا يسيء إلى المسلمين وحدهم، بل يضرب في العمق التجربة الألمانية نفسها، التي قامت بعد دروس تاريخية على رفض الإقصاء والعنصرية، وعلى الإيمان بأن التعددية لا تُدار بالخوف بل بالقانون والثقة المتبادلة. استهداف الاندماج الإيجابي هو في جوهره استهداف لفكرة المجتمع المنفتح وتشويه لمعنى المواطنة الشاملة.

يبقى الرهان على وعي المجتمع الألماني ومؤسساته، وقدرة الخطاب العقلاني على التمييز بين النقد المشروع والتحريض، وبين الاختلاف الطبيعي والتجريم الجماعي. ويبقى الرهان أيضًا على المسلمين أنفسهم في الاستمرار في أداء دورهم بثقة ومسؤولية، دون الانجرار إلى منطق الضحية أو ردود الفعل الانفعالية.

المشاركة الواعية ليست خطرًا على ألمانيا، بل ضمانة لمستقبلها. والخطر الحقيقي لا يكمن في التعدد، بل في الخوف من هذا التعدد، حين تتحوّل مفارقة الاندماج إلى أداة لتبرير الحملات الإعلامية والسياسية ضد المسلمين الفاعلين.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°