تكشف مذكرة الظرفية لوزارة الاقتصاد والمالية عن تحسن نسبي في الطلب الداخلي مع بداية سنة 2026، مدعومًا بتراجع معدل التضخم إلى حوالي 0,7%، ما ساهم في دعم القدرة الشرائية للأسر، كما سجلت القروض الموجهة للاستهلاك ارتفاعًا بنحو 2,7%، في حين بلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج حوالي 17,86 مليار درهم رغم تراجعها بنسبة 0,9%.
وفيما يخص الاستثمار، سجلت نفقات التجهيز ارتفاعًا لافتًا بلغ +32,3%، ما يعكس استمرار الدينامية المرتبطة بالأوراش العمومية الكبرى، فيما ارتفعت واردات معدات التجهيز بنسبة 12,7%، إلى جانب تحسن القروض الموجهة للاستثمار، وهو ما يؤكد توجهًا إيجابيًا نحو تعزيز النشاط الاقتصادي الداخلي.
-قطاعات متباينة
على المستوى القطاعي، عرف القطاع الفلاحي تحسنًا ملحوظًا، حيث بلغ معدل ملء السدود حوالي 27,9% مقابل 23,2% خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعزز آفاق الموسم الفلاحي. كما سجل نشاط الصيد البحري ارتفاعًا بنسبة 9,3%.
وأما القطاع الثانوي، فقد واصل أداءه الإيجابي، حيث ارتفع إنتاج الطاقة الكهربائية بنسبة 5,7%، كما سجلت الصناعات التحويلية تحسنًا ملحوظًا، في حين تراجعت مبيعات الإسمنت بنسبة -2,4% بسبب عوامل مناخية.
وفي القطاع الثالثي، سجلت السياحة أداءً قويًا، حيث بلغت العائدات حوالي 15,76 مليار درهم بزيادة قدرها +3,5%، إلى جانب تحسن مؤشرات النقل والخدمات.
-تجارة خارجية
على صعيد المبادلات الخارجية، سجلت الصادرات شبه استقرار مع ارتفاع طفيف بنسبة 0,1%، مدفوعة أساسًا بقطاع السيارات الذي حقق نموًا بنسبة 6,3%، وقطاع الطيران بنسبة 14,2%.
وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 1,5%، نتيجة زيادة واردات معدات التجهيز بنسبة 12,7% والمواد الاستهلاكية بنسبة 6,5%، مقابل تراجع واردات الطاقة بنسبة -7,5% والمواد الغذائية بنسبة -5,3%.
وأدى ذلك إلى تفاقم العجز التجاري ليبلغ حوالي 50,74 مليار درهم، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 5,1%، مع تراجع معدل التغطية إلى 62,3%.
-مالية عمومية
أظهرت المذكرة تفاقم عجز الميزانية ليصل إلى 34,5 مليار درهم مع نهاية فبراير 2026، مقابل 24,8 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وسجلت المداخيل العادية شبه استقرار، حيث ارتفعت بنسبة 0,1%، في حين ارتفعت النفقات الإجمالية بنسبة 11,2%، مدفوعة أساسًا بزيادة نفقات الاستثمار التي قفزت بنسبة 32,3%.
في المقابل، تراجعت نفقات المقاصة بنسبة -19,1%، بينما ارتفعت نفقات الأجور بنسبة 3,8% وخدمة الدين بنسبة 5,5%، ما يعكس استمرار الضغط على المالية العمومية.
-تمويل الاقتصاد
فيما يتعلق بالوضع النقدي، سجلت الكتلة النقدية (M3) نموًا بنسبة 5,7%، مدعومة بارتفاع القروض البنكية للقطاع غير المالي بنسبة 3,9%.
كما ارتفعت القروض الموجهة للمقاولات غير المالية بنسبة 3,5%، مقابل 2,7% للأسر، وسجلت الأصول الاحتياطية الرسمية ارتفاعًا بنسبة 3,3%، لتغطي ما يقارب 5 أشهر و6 أيام من واردات السلع والخدمات.
-أسواق المالية والشغل
سجلت بورصة الدار البيضاء تراجعًا خلال بداية السنة، حيث انخفض مؤشر “مازي” بنسبة -1,9%، كما تراجع حجم المعاملات بنسبة -28,6% ليبلغ حوالي 12,8 مليار درهم، حيث يعكس هذا الأداء حالة من الحذر في أوساط المستثمرين، في ظل التقلبات الاقتصادية والمالية.
وعلى مستوى التشغيل، تم إحداث حوالي 86 ألف منصب شغل خلال سنة 2025، مقابل فقدان 24 ألف منصب في السنة السابقة.
وتراجع معدل البطالة إلى 13% بدل 13,7%، مع استمرار التفاوت بين الوسطين الحضري (16,8%) والقروي (6,3%)، إضافة إلى استمرار ارتفاع بطالة الشباب.
وتعكس مذكرة الظرفية لسنة 2026 وضعًا اقتصاديًا مزدوجًا، حيث تظهر مؤشرات إيجابية مرتبطة بتحسن الطلب الداخلي والاستثمار وبعض القطاعات الإنتاجية، مقابل استمرار اختلالات على مستوى التوازنات المالية والتجارية.
وبين هذه المعطيات الرقمية، يظل التحدي الرئيسي هو تحقيق توازن مستدام بين تحفيز النمو الاقتصادي والتحكم في العجزين المالي والتجاري، في ظل سياق دولي متقلب وضغوط داخلية متزايدة.




تعليقات الزوار ( 0 )