كشفت صور حديثة التقطتها أقمار “كوبرنيكوس سنتينيل-2” التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية عن امتداد مساحات حمراء واسعة في محيط مدينة ورزازات جنوب المغرب، في مشهد لافت جذب اهتمام المتخصصين في مراقبة الأرض عبر الأقمار الصناعية.
وأوضحت صحيفة “إل كونفيدينسيال” الإسبانية أن هذه الظاهرة لا ترتبط بأي كارثة بيئية أو تغير غير طبيعي في المنطقة، بل تعود إلى تقنية متقدمة للاستشعار عن بعد تعتمد على الأشعة تحت الحمراء القريبة، والتي تسمح برصد صحة وكثافة الغطاء النباتي من الفضاء.
ووفق المصدر ذاته، فإن النباتات السليمة تعكس هذا النوع من الإشعاع بكثافة أكبر، ما يجعل المناطق الزراعية والغطاء النباتي النشط يظهران باللون الأحمر الساطع في الصور الفضائية.
وتظهر المعطيات الفضائية أن هذه المساحات الحمراء تنتشر على امتداد المجاري المائية التي تعبر المناطق شبه القاحلة التابعة لسلسلة جبال الأطلس الصغير، وهي منطقة تقع ضمن النطاق المناخي الصحراوي المعروف بندرة التساقطات وارتفاع درجات الجفاف.
ورجح التقرير أن تكون الأمطار والرطوبة المسجلة خلال الموسم الشتوي قد ساهمت في تنشيط الغطاء النباتي وعودة الحيوية إلى عدد من الأراضي الزراعية والبساتين المنتشرة على طول الأودية، وهو ما التقطته أجهزة الاستشعار بدقة عالية بلغت نحو 10 أمتار.
وأشار التقرير إلى أن مدينة ورزازات، الواقعة شمال هذه المساحات النباتية، تعد من أبرز الوجهات المعروفة عالميا في مجال التصوير السينمائي، حيث احتضنت على مر السنوات تصوير أعمال عالمية شهيرة، من بينها “لورنس العرب” و”غلادياتور” و”المومياء”، إضافة إلى مشاهد من المسلسل الشهير “صراع العروش”.
كما أبرزت الصور الفضائية عددا من المنشآت الاستراتيجية المهمة بالمنطقة، من بينها سد المنصور الذهبي الواقع شرق المدينة، والذي يشكل أحد أبرز الموارد المائية بالجنوب الشرقي للمملكة، إذ يساهم في تزويد الواحات والمناطق الزراعية بالمياه الضرورية للحفاظ على النشاط الفلاحي.
وسلط التقرير الضوء أيضا على محطة “نور ورزازات” للطاقة الشمسية، الواقعة على بعد نحو 10 كيلومترات شمال المدينة، والتي تعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية المركزة في العالم.
وأشار التقرير إلى أن هذه المنشأة تمتد على مساحة تتجاوز ثلاثة آلاف هكتار، وتعتمد على آلاف المرايا العاكسة لتجميع الطاقة الشمسية وتحويلها إلى مصدر لإنتاج الكهرباء.




تعليقات الزوار ( 0 )